فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَمر السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل عُلَمَاء فاس بِالْكِتَابَةِ على ديوَان العبيد وامتناعهم مِنْهَا وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

وَفِي ذِي الْقعدَة من هَذِه السّنة أَعنِي سنة ثَمَان وَمِائَة وَألف ورد كتاب من حَضْرَة السُّلْطَان على القَاضِي وَالْعُلَمَاء بفاس يعاتبهم ويوبخهم على عدم موافقتهم على تمْلِيك العبيد المثبتين فِي الدِّيوَان ثمَّ ورد كتاب آخر من السُّلْطَان يمدح الْعَامَّة ويذم الْعلمَاء وَيَأْمُر بعزل القَاضِي وَالشُّهُود كَذَا فِي الْبُسْتَان

قَالَ أَبُو عبد الله أكنسوس هَذَا الْكَلَام الَّذِي نَقله صَاحب الْبُسْتَان عَن السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله فِيهِ نظر فَإِنَّهُ كَلَام مُجمل وَقَضِيَّة جمع العبيد مَذْكُورَة مفصلة فِي الكناش الْكَبِير الْإِسْمَاعِيلِيّ وَفِيه تَمْيِيز المماليك الأرقاء الَّذين اشْتَروا بِالثّمن على الْوَجْه الشَّرْعِيّ بخطوط الْعُدُول وَهَؤُلَاء لَا كَلَام فيهم وَأما غَيرهم من أهل الدِّيوَان المجلوبون من الْقَبَائِل العديدة فَإِن السُّلْطَان لم يدع فيهم الملكية وَإِنَّمَا الْكَلَام فِي جبرهم على الجندية وَوجه السُّلْطَان إِلَى عُلَمَاء الْمشرق وَالْمغْرب السؤالات عَن ذَلِك فَكَتَبُوا إِلَيْهِ الْأَجْوِبَة المتضمنة للْجُوَاز بخطوطهم وكل ذَلِك فِي الكناش الْمَذْكُور مَبْسُوطا وَهُوَ شَيْء كثير وحاشى الله مقَام السُّلْطَان الْمولى إِسْمَاعِيل رَحمَه الله أَن يدعى تملك الْأَحْرَار وَقد تقدم كَلَام الشَّيْخ اليوسي وَبَيَان مَا أنكر على السُّلْطَان وَلَو كَانَ مَا ذكر الصياني متصفا بِهِ السُّلْطَان الْمَذْكُور لَكَانَ ذَلِك أول مَا يُنكره اليوسي وَلَا يَسعهُ السُّكُوت عَلَيْهِ مَعَ أَنه أنكر مَا هُوَ أقل من ذَلِك وأخف بمراتب نعم فِي الكناش طوائف مَعْرُوفَة متميزة ثَبت عِنْد السُّلْطَان الْمَذْكُور أَنهم كَانُوا أرقاء للمنصور السَّعْدِيّ فَلَمَّا انقرضت الدولة السعدية تفَرقُوا فِي الأقطار وهم الَّذين تقدم الْكَلَام عَلَيْهِم فِي دفتر عليليش وَقد وَقع الْبَحْث عَن رقيتهم وَسُئِلَ أهل الْأَسْنَان من كل قَبيلَة فعينوا الرَّقِيق من غَيره فَثَبت ذَلِك كُله عِنْد السُّلْطَان وَمَعَ ذَلِك لم يدخلهم فِي الأرقاء الخلص الَّذين اشْتَروا بِالثّمن بل ميزهم على حِدة فَكَانَ ذَلِك الْجند عِنْده على

<<  <  ج: ص:  >  >>