فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى أبي الْعَبَّاس أَحْمد الذَّهَبِيّ رَحمَه الله

لما راسل العبيد الْمولى أَحْمد بِنَا إِسْمَاعِيل بسجلماسة وأعلموه بِمَا عزموا عَلَيْهِ من عزل أَخِيه ورد الْملك إِلَيْهِ بَادر بالقدوم إِلَى مكناسة فَدَخلَهَا فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم وَحضر أَعْيَان الدولة من القواد والقضاة وَالْكتاب وَبَايَعُوهُ الْبيعَة الثَّانِيَة وَكَتَبُوا بذلك إِلَى الْآفَاق ثمَّ دخل دَار الْملك وَفرق الْأَمْوَال والكسى فِي الْعَسْكَر وَالْعُلَمَاء الْأَشْرَاف وَبَالغ فِي ذَلِك تفصيا مِمَّا نقمه العبيد على أَخِيه وَكَانَ فعل أَخِيه أقرب إِلَى الصَّوَاب لَو سلك الْوسط وَأحكم أمره ورتبه تَرْتِيب ذُو الحزم وَلَكِن مَا شَاءَ الله كَانَ وَمَا لم يَشَأْ لم يكن

حِصَار أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى أَحْمد لفاس وَالسَّبَب فِي ذَلِك

لما بُويِعَ الْمولى أَحْمد الْبيعَة الثَّانِيَة قدم عَلَيْهِ الْوُفُود من الْقَبَائِل والأمصار فَأكْرم وفادتهم وتخلف عَنهُ أهل فاس فَلم يقدم عَلَيْهِ أحد مِنْهُم لِأَنَّهُ لما قدم من سجلماسة وَأعلم بمَكَان أَخِيه مِنْهُم وبمكان رماتهم المثقفين بمكناسة أَمر بسجنهم والتضييق عَلَيْهِم فأوجسوا مِنْهُ شرا وَحَذرُوهُ وَلِأَنَّهُم كَانُوا قد ارتكبوا الْعَظِيمَة أَولا فِي قتل أبي عَليّ الروسي وَنهب دَاره وَمَاله وَمَال المخزن الَّذِي كَانَ تَحت يَده فَكَانُوا يتوقعون سطوة السُّلْطَان الْمولى أَحْمد بهم أول مَا بُويِعَ ثمَّ لم يلْتَفت إِلَيْهِم لشغله بِنَفسِهِ فَلَمَّا عَادَتْ الدولة إِلَيْهِ ارْتَابُوا بِهِ وحادوا عَن طَاعَته وتقدموا إِلَى الْمولى عبد الْملك وجددوا لَهُ الْبيعَة وأعلنوا بنصره وَالْقِيَام بأَمْره ثمَّ ورد عَلَيْهِم كتاب السُّلْطَان الْمولى أَحْمد يَأْمُرهُم أَن يسلمُوا إِلَيْهِ أَخَاهُ ويدخلوا فِيمَا دخل فِيهِ النَّاس أَو يأذنوا بحربه فجهروا بِالْخِلَافِ وَأَغْلقُوا الْأَبْوَاب ووطنوا أنفسهم على الْحصار ثمَّ بعث إِلَيْهِم

<<  <  ج: ص:  >  >>