فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَارِفًا بِأَهْل الْيَسَار فجمعوه لَهُم حَتَّى كَانُوا بَين يَدَيْهِ فَأمر بسجنهم ثمَّ وظف عَلَيْهِم أَولا خَمْسمِائَة ألف مِثْقَال وزعها على التُّجَّار وَأهل الْيَسَار دون غَيرهم من الْعشْرَة آلَاف إِلَى الْألف ثمَّ شرع فِي قبض المَال الموزع وَمن ترَاخى مِنْهُم فِي الدّفع ضرب وسجن وَمن تغيب من أهل الْيَسَار حبس وَلَده أَو أَخُوهُ أَو زَوجته إِلَى أَن استوفى الْعدَد الْمَذْكُور ثمَّ عطف على أهل الصَّنَائِع والحرف وأرباب الْأُصُول من الفلاحين وَغَيرهم فوزع عَلَيْهِم قدرا وافرا من الْألف إِلَى الْمِائَة وَمَا دون ذَلِك حَتَّى لم يبْق فِي الْمَدِينَة أحد إِلَّا وَقد غرم ففر النَّاس إِلَى الْبَوَادِي والقرى وَالْجِبَال وَمِنْهُم من وصل إِلَى السودَان وتونس ومصر وَالشَّام حَتَّى لم يبْق بفاس إِلَّا النِّسَاء والذرية وَمن لَا عِبْرَة بِهِ من الرِّجَال حَتَّى أَن الَّذين كَانُوا بالسجن فينفس خُرُوجهمْ مِنْهُ فروا بِأَنْفسِهِم وَلم يعرجوا على أهل وَلَا ولد وَأقَام مُحَمَّد بن عَليّ على هَذَا الْعَمَل بفاس ثَلَاثَة عشر شهرا وَكلما اجتنى مَالا بعث بِهِ إِلَى السُّلْطَان بمكناسة وَكَانَت هَذِه الخطوب كلهَا فِيمَا بَين سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين إِلَى سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة وَألف

بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله جَيش العبيد إِلَى فازاز وإيقاع أَهله بهم

وَفِي سنة سِتّ واربعين وَمِائَة وَألف جهز السُّلْطَان الْمولى عبد الله جَيْشًا من العبيد يشْتَمل على خَمْسَة عشر ألفا من الْخَيل وَعقد عَلَيْهِم للباشا قَاسم ابْن ويسون وأضاف إِلَيْهِم ثَلَاثَة آلَاف من جَيش الودايا وَعقد عَلَيْهِم للقائد عبد الْملك بن أبي شفرة ووجههم إِلَى جبال آيت ومالو فَلَمَّا عبر الْجَيْش وَادي أم الرّبيع على قنطرة البروج ونزلوا بسيط آدخسان كادهم البربر بِأَن أظهرُوا الْفِرَار أمامهم وتوغلوا فِي الْجبَال فَتَبِعهُمْ العبيد إِلَى أَن توغلوا فِي تِلْكَ الْجبَال ونشبوا فِي أوعارها والبربر تَفِر مِنْهُم فِي كل وَجه وهم يتبعونهم إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>