فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله بن إِسْمَاعِيل رَحمَه الله

لما فر السُّلْطَان الْمولى أَبُو الْحسن من مكناسة إِلَى الأحلاف اجْتمعت كلمة العبيد والودايا على بيعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله فَبَايعُوهُ وَهُوَ بتادلا وتبعهم على ذَلِك أهل فاس وَسَائِر الْقَبَائِل ثمَّ إِن سالما الدكالي الَّذِي بزرهون كتب إِلَى أهل فاس يَقُول لَهُم إِن الدِّيوَان قد اتّفق على خلع الْمولى عبد الله وبيعة سَيِّدي مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بِابْن عريبة والمشورة لعلمائكم فَأَجَابُوهُ بِأَن قَالُوا نَحن تبع لكم فَلَمَّا سمع أهل الدِّيوَان بِمَا فعله سَالم الدكالي وَمَا تَقوله عَلَيْهِم خَرجُوا من الْمحلة إِلَى زرهون وقبضوا على سَالم الدكالي وَمن مَعَه من القواد وبعثوا بهم إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله بتادلا فاستفتى فيهم القَاضِي أَبَا عنان وَكَانَ يَوْمئِذٍ مَعَه فأفتاه بِقَتْلِهِم فَقَتلهُمْ ثمَّ نميت مقَالَة سَالم الدكالي إِلَى الْمولى مُحَمَّد ابْن عريبة وَهُوَ بتافيلالت فَظن أَن الْأَمر صَحِيح فَأقبل مسرعا إِلَى أَن وصل إِلَى مَدِينَة صفرو فَوجدَ النَّاس قد بَايعُوا السُّلْطَان الْمولى عبد الله وراجعوا طَاعَته فَسقط فِي يَده ثمَّ دخل فاسا مستخفيا وَأقَام بدار الشَّيْخ أبي زيد عبد الرَّحْمَن الشَّامي وَكَانَ صديقه مُعْتَقدًا لَهُ وَكَانَ أَبُو زيد يعده بِالْملكِ

وَلما أقبل السُّلْطَان الْمولى عبد الله من تادلا خرج للقائه أهل فاس وَفِيهِمْ الْأَشْرَاف وَالْعُلَمَاء وَكَذَلِكَ أهل مكناسة فوافوه بقصبة أبي فكران وَلما مثلُوا بَين يَدَيْهِ عَاتَبَهُمْ وَعدد مَا سلف مِنْهُم ثمَّ أَمر بأعيانهم فَقتلُوا وَفعل مثل ذَلِك بأعيان مكناسة واستباحهم وعزل قاضيهم أَبَا الْقَاسِم العميري وَرجع أَشْرَاف فاس وعلماؤها مذعورين مِمَّا نابهم بعد أَن ولى السُّلْطَان عَلَيْهِم مُحَمَّدًا بن عَليّ بن يشي وَاسْتمرّ هُوَ مُقيما بقصبة أبي فكران وَلم يتَقَدَّم إِلَى فاس لعدم ثقته بهم

<<  <  ج: ص:  >  >>