فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأما الْأُصُول والسلع فَلم يكن شَيْء مِنْهَا يبلغ عشر ثمنه الْمُعْتَاد وَلم يقيض الله لهَذَا الْمغرب رَاحَة حَتَّى من بِرُجُوع السُّلْطَان مولَايَ عبد الله هَذَا كَلَام صَاحب نشر المثاني وَهُوَ الْفَقِيه المؤرخ سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب بن عبد السَّلَام القادري وَقد حكى هَذِه الْأَخْبَار عَن مُعَاينَة لِأَنَّهُ كَانَ يَوْمئِذٍ حاضرها وشاهدها

ثمَّ دخلت سنة إِحْدَى وَخمسين وَمِائَة وَألف وَالنَّاس فِي شدَّة وَفِي الرَّابِع وَالْعِشْرين من صفر مِنْهَا ثار العبيد على السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة فقبضوا عَلَيْهِ وعَلى قائده على فاس الشريف أبي مُحَمَّد عبد الْمجِيد المشامري وَوَضَعُوا فِي رجْلي كل وَاحِد مِنْهُمَا قيدا وأخرجوا ابْن عريبة وَعِيَاله من دَار الْملك إِلَى دَاره الَّتِي على وَادي ويسلن بجنان حمرية ووكلوا بِهِ جمَاعَة من العبيد يحرسونه وَكَتَبُوا إِلَى أَخِيه الْمولى المستضيء بن إِسْمَاعِيل بتافيلالت يستدعونه للقدوم عَلَيْهِم ليملكوه

الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى المستضيء بن إِسْمَاعِيل رَحمَه الله

لما قبض العبيد على السُّلْطَان الْمولى مُحَمَّد بن عريبة أعْلنُوا بيعَة أَخِيه الْمولى المستضيء بن إِسْمَاعِيل وَكَتَبُوا بذلك إِلَى الْآفَاق فساعدهم النَّاس عَلَيْهِ وبعثوا جَرِيدَة من الْخَيل على عَادَتهم لتأتي بِهِ فَأقبل مسرعا وَلما انْتهى إِلَى مَدِينَة صفرو لقِيه أهل فاس بهَا فِي أَشْرَافهم وعلمائهم وأدوا بيعتهم وَرَجَعُوا مَعَه إِلَى فاس الْجَدِيد فأراح بِهِ وَولى عَلَيْهِم الْقَائِد أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد الكعيدي فاستناب الكعيدي عَلَيْهِم من قبله شعشوع اليازغي وَالْحَال مَا حَال وَالظُّلم مَا زَالَ ثمَّ ارتحل السُّلْطَان الْمولى المستضيء إِلَى مكناسة فاحتل بهَا وَبَايَعَهُ العبيد الْبيعَة الْعَامَّة وقدمت عَلَيْهِ الْوُفُود والقبائل والأمصار بهداياهم فقابلهم بِمَا يجب واستتب أمره

<<  <  ج: ص:  >  >>