فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَانْصَرف جمهورهم إِلَى مشرع الرملة وَالَّذين دخلُوا مكناسة مَعَ السُّلْطَان طالبوه فِي الرَّاتِب وشددوا فِي اقتضائه فَلم يكن عِنْده مَا يرضيهم بِهِ فشغبوا عَلَيْهِ ومرضوا فِي طَاعَته

هَذَا وَالسُّلْطَان الْمولى عبد الله مُقيم بجبال البربر مطل على الحضرة ومتحفز للوثبة فَلَمَّا علم بِمَا الْمولى زين العابدين فِيهِ من الِاضْطِرَاب نزل من الْجَبَل وَتقدم حَتَّى دخل فاسا الْجَدِيد وَذَلِكَ فِي سادس عشر جُمَادَى الْآخِرَة من السّنة فَلَقِيَهُ الودايا وَأهل فاس واهتزوا لمقدمه وطاروا بِهِ سُرُورًا ثمَّ خرج من يَوْمه إِلَى دَار الدبيبغ فاحتل بهَا

وَلما اتَّصل خَبره بأَخيه الْمولى زين العابدين ضَاقَ ذرعه وخشعت نَفسه وَأصْبح غاديا من مكناسة إِلَى حَيْثُ يَأْمَن على نَفسه معرضًا عَن الْملك وأسبابه فَكَانَ ذَلِك آخر الْعَهْد بِهِ إِلَى أَن توفّي رَحمَه الله

الْخَبَر عَن الدولة الثَّانِيَة لأمير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله رَحمَه الله

لما فر السُّلْطَان الْمولى زين العابدين عَن مكناسة اجْتمع العبيد وَاتَّفَقُوا على أَن يراجعوا طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله فبعثوا طَائِفَة من قوادهم ووجهوها إِلَيْهِ فقدموا عَلَيْهِ منتصف رَمَضَان من السّنة الْمَذْكُورَة وَهُوَ بدار الدبيبغ فحيوه وَأَخْبرُوهُ بِأَن إخْوَانهمْ قد خلعوا الْمولى زين العابدين وَبَايَعُوهُ فسر الْمولى عبد الله بقدومهم وَخرج الودايا إِلَى العبيد فاختلطوا بهم وسروا بمقدمهم وأجروا الْخَيل فِي ميدان الْمُسَابقَة واللعب بالبارود وزينت مَدِينَة فاس وجددت الْبيعَة الْعَامَّة من الودايا وَأهل فاس وقبائل الْعَرَب والبربر وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى آخر ذِي الْقعدَة من السّنة فَكَانَ مَا نذكرهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>