فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَجِيء الْمولى المستضيء من مراكش ومحاربته لِأَخِيهِ الْمولى عبد الله وَمَا يتبع ذَلِك

لما اجْتمعت كلمة العبيد والودايا وَسَائِر أهل بِلَاد الغرب على طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله أَقَامَ رَحمَه الله بدار الدبيبغ وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى آخر ذِي الْقعدَة من سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة وَألف فارتاب العبيد بمقامه هُنَالك ورفضه الْمقَام بَين أظهرهم بمكناسة الَّتِي هِيَ دَار الْملك يَوْمئِذٍ فقلبوا لَهُ ظهر الْمِجَن على عَادَتهم واستدعوا الْمولى المستضيء من مراكش ليبايعوه

واتصل خبرهم بالمولى عبد الله وَأَنَّهُمْ قد بعثوا الْخَيل إِلَى الْمولى المستضيء لتأتي بِهِ فَأخذ السُّلْطَان من ذَلِك المقعد الْمُقِيم وشمر عَن ساعد الْجد وَأخذ فِي تأليف قبائل الْعَرَب والبربر وَوصل يَد بَعضهم بِبَعْض ثمَّ ألف بَينهم وَبَين الودايا وَأهل فاس وآخى بَين الْجَمِيع فَأَعْطوهُ صَفْقَة أَيْمَانهم بِأَنَّهُم يموتون دونه فتم لَهُ مِنْهُم مَا أَرَادَهُ وَفِي أثْنَاء ذَلِك قدم الْحَاج أَحْمد السُّوسِي من مراكش وَدخل فاسا فَتحدث عَنهُ بِأَنَّهُ قد دس إِلَى أهل فاس فِي مُرَاجعَة طَاعَة الْمولى المستضيء والتمسك بدعوته ونمى ذَلِك إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله فَأمر بقتْله فَقتل

ثمَّ دخلت سنة خمس وَخمسين وَمِائَة وَألف فَفِي الْمحرم مِنْهَا زحف الْمولى المستضيء من مراكش إِلَى بِلَاد الغرب وَدخل مكناسة فِي جَيش العبيد وَبني حسن وَغَيرهم وَقدم فِي ركابه الْوَزير أَبُو الْحسن العميري وَأَخُوهُ القَاضِي أَبُو الْقَاسِم وَفِي آخر الْمحرم الْمَذْكُور ورد كتاب من عِنْد الْقَائِد أبي الْعَبَّاس أَحْمد الريفي إِلَى أهل فاس يَدعُوهُم إِلَى بيعَة مخدومه الْمولى المستضيء وَالدُّخُول فِي طَاعَته فصموا عَن ذَلِك ونبذوه

<<  <  ج: ص:  >  >>