فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هَدِيَّة السُّلْطَان الْمولى عبد الله رَحمَه الله إِلَى الْحرم النَّبَوِيّ على مشرفه أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام

وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة خمس وَخمسين وَمِائَة وَألف سَافر الركب المغربي إِلَى الْحَرَمَيْنِ الشريفين فَبعث مَعَه أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الله رَحمَه الله هَدِيَّة نفيسة فِيهَا ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ مُصحفا بَين كَبِير وصغير محلاة بِالذَّهَب مرصعة بالدر والياقوت وَمن جُمْلَتهَا الْمُصحف الْكَبِير العقباني الَّذِي كَانَ الْمُلُوك يتوارثونه بعد الْمُصحف العثماني الَّذِي كَانَ عِنْد بني أُميَّة بالأندلس وانتقل إِلَى هَذِه العدوة المغربية على يَد عبد الْمُؤمن بن عَليّ حَسْبَمَا مر الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوفى وَأما هَذَا الْمُصحف العقباني فَهُوَ مصحف عقبَة بن نَافِع الفِهري الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور فاتح الْمغرب كَانَ نسخه بالقيروان من الْمُصحف العثماني على مَا قيل وَبَقِي متداولا بَين أهل الْمغرب إِلَى أَن وَقع بيد الْأَشْرَاف السعديين وَأخذ فِيهِ الْمَنْصُور مِنْهُم الْعَهْد لوَلَده الشَّيْخ على إخْوَته كَمَا مر

وَلما وصل إِلَى هَذَا السُّلْطَان رَحمَه الله غربه من الْمغرب إِلَى الْحرم الشريف فَعَاد بِهِ الدّرّ إِلَى وَطنه والإبريز إِلَى معدنه قَالَ الشَّيْخ أَبُو عبد الله المسناوي رَحمَه الله قد وقفت على هَذَا الْمُصحف حِين أَمر السُّلْطَان الْمولى عبد الله رَحمَه الله بِإِخْرَاجِهِ وَبَعثه إِلَى الْحُجْرَة الشَّرِيفَة فَظهر لي أَن تَارِيخ كتبه بالقيروان فِيهِ نظر لبعد مَا بَينهمَا اه وَبعث السُّلْطَان رَحمَه الله مَعَه أَلفَيْنِ وَسَبْعمائة حَصَاة من الْيَاقُوت الْمُخْتَلف الألوان للحجرة النَّبَوِيَّة على الْحَال بهَا أفضل الصَّلَاة وأزكى التَّحِيَّة وَتقبل الله من السُّلْطَان عمله وأجزل ثَوَابه آمين

<<  <  ج: ص:  >  >>