فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الله إِلَى بِلَاد الْحَوْز وتدويخه إِيَّاهَا وإجفال الْمولى المستضيء عَنْهَا

كَانَ الْمولى المستضيء فِي هَذِه الْمدَّة مُقيما عِنْد بني حسن كَمَا قُلْنَا وَلما بَايع العبيد السُّلْطَان الْمولى عبد الله وَاجْتمعت كلمتهم عَلَيْهِ خرج فِي طلبه وَطلب شيعته من بني حسن فسلك طَرِيق الْفَج ليحول بَين بني حسن والشعاب فصبحهم بسيط زبيدة وهم غَارونَ وَالْمولى المستضيء بَين أظهرهم فَلم يرعهم إِلَّا الْخَيل تجوس خلال بُيُوتهم وتسوق أنعامهم وشاءهم وتنتهب أثاثهم ومتاعهم فَانْفَضُّوا فِي كل وَجه وَتَفَرَّقُوا شذر مذر وأفلت الْمولى المستضيء رَحمَه الله بجريعة الذقن وتوزعت العساكر السَّبي

وَجَاء بَنو حسن يهرعون إِلَى السُّلْطَان طَالِبين عَفوه فَأمر بالكف عَنْهُم ورد عَلَيْهِم سَبْيهمْ وَترك لَهُم خيلهم وَمضى إِلَى قبائل دكالة إِذْ اتَّصل بِهِ أَن الْمولى المستضيء قد فر إِلَيْهَا فَلَمَّا نزل قَصَبَة أبي الأعوان وَنزلت عساكره أَمَامه بذلك الْبَسِيط من دكالة فر أَهلهَا مَعَ الْمولى المستضيء إِلَى التلول ونزلوا قرب دمنات وشرعت عَسَاكِر السُّلْطَان فِي انتشال الْحُبُوب من الأمراس واستخراج الدفائن من الهميل وتخريب الْقرى وتقطيع الْأَشْجَار وَكلما فرغت من نَاحيَة انْتَقَلت إِلَى غَيرهَا متقلبة فِي ذَلِك الْبَسِيط نَحْو السّنة وَالسُّلْطَان مُقيم بالقصبة إِلَى أَن اكتسح أَرض دكالة وَتركهَا أنقى من الرَّاحَة لَيْسَ بهَا مَا يَأْكُلهُ الطَّائِر أَو يتظلل الحائر ثمَّ انْتقل إِلَى بِلَاد السراغنة وَلما توسطها قدمت عَلَيْهِ وفودها ووفود سَائِر قبائل تِلْكَ الْجبَال بمؤناتهم وهداياهم فقبلهم وَعَفا عَنْهُم ثمَّ انْتقل إِلَى نَاحيَة دمنات ففر أهل دكالة وَالْمولى المستضيء أَمَامه إِلَى جبال مسفيوة فَتَحَصَّنُوا بهَا وَكَانَت مسفيوة قد

<<  <  ج: ص:  >  >>