فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفادة أهل مراكش على السُّلْطَان الْمولى عبد الله بآلصم واستخلافه وَلَده سَيِّدي مُحَمَّدًا عَلَيْهِم

لما طرد أهل مراكش الْمولى المستضيء عَن بِلَادهمْ تَآمَرُوا فِيمَا بَينهم وَأَجْمعُوا الدُّخُول فِي طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله وعينوا جمَاعَة من وُجُوههم وأوفدوها عَلَيْهِ وَهُوَ بقصبة آلصم فَانْتَهوا إِلَيْهِ وَقدمُوا بيعتهم وَأَخْبرُوهُ بِمَا كَانَ من الْمولى المستضيء وَمَا عاملوه بِهِ من الصد والإبعاد فقبلهم وَعَفا عَنْهُم بعد العتاب ثمَّ طلبُوا مِنْهُ هم وقبائل الْحَوْز أجمع أَن يطَأ بِلَادهمْ وَيدخل مصرهم فَوَعَدَهُمْ بذلك وَلم يبرح من مَكَانَهُ إِلَى أَن وفدت عَلَيْهِ قبائل الدَّيْر كُله فَلَمَّا تفقد الْجَيْش الَّذِي خرج بِهِ من مكناسة وجد أَكْثَره قد فر وَلم يبْق مَعَه من الْعَسْكَر المخزني إِلَّا النّصْف وَأما الْقَبَائِل فَلم يبْق مَعَهم مِنْهُ إِلَّا أعيانهم فِي الأخبية لطول الْغَيْبَة وَكَثْرَة الحروب وَقلة الزَّاد فَلم يُمكنهُ التَّقَدُّم إِلَى مراكش على تِلْكَ الْحَال وَإِنَّمَا تألفهم بِأَن دفع لَهُم وَلَده الْمولى مُحَمَّدًا رَحمَه الله وَقَالَ لَهُم إِنِّي استخلفته عَلَيْكُم فرضوا بِهِ وقرت أَعينهم فَكَانَ ذَلِك أول مَا انغرست شَجَرَة الدولة العلوية بمراكش حَتَّى صَارَت حضرتها وَدَار ملكهَا بعد أَن كَانُوا لَا يَبْغُونَ بمكناسة بَدَلا

ثمَّ بعث السُّلْطَان وَلَده الْمولى أَحْمد وَكَانَ أسن من الْمولى مُحَمَّد خَليفَة عَنهُ برباط الْفَتْح وأضاف إِلَيْهِ قبائل الشاوية وَبني حسن ثمَّ أذن السُّلْطَان لعامل فاس عبد الْخَالِق عديل فِي الرُّجُوع إِلَى فاس فَمَرض بِالطَّرِيقِ وَمَات بعد أَن دخل فاسا وَدفن بزاوية سَيِّدي عبد الْقَادِر الفاسي

ثمَّ رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى مكناسة على طَرِيق تادلا بعد أَن أَقَامَ بِبِلَاد الْحَوْز سنة كَامِلَة فَقَدمهَا فِي شهر ربيع الثَّانِي سنة ثَمَان وَخمسين وَمِائَة وَألف وَلما شَارف مكناسة لم يدخلهَا وَنزل بقصبة أبي فكران فَقدم عَلَيْهِ بهَا جمَاعَة من الْمُجَاهدين أهل الرِّيف من طنجة فَوق الْمِائَة وَمَعَهُمْ زَوْجَة الباشا أَحْمد الريفي وولداها مِنْهُ فَقدمت هَدِيَّة عَظِيمَة فَقبض السُّلْطَان الْهَدِيَّة وَقتل الْوَلَدَيْنِ وَمن

<<  <  ج: ص:  >  >>