فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مَعهَا من أهل الرِّيف ثمَّ قتل مَعَهم ثَلَاثمِائَة من بني حسن كَانُوا قدمُوا عَلَيْهِ للتهنئة فَكَانَ ذَلِك سَبَب نفرة النَّاس عَنهُ فَسَاءَتْ عَنهُ الأحدوثة وَكَثُرت القالة من الْجَيْش والرعايا حَتَّى فِي الْأَسْوَاق وانقبض النَّاس عَنهُ حَتَّى أهل فاس فضلا عَن غَيرهم

مكر السُّلْطَان الْمولى عبد الله بأعيان البربر وإخفار ذمَّة مُحَمَّد واعزيز فيهم ثمَّ إِطْلَاقهم بعد ذَلِك

لما صدر من السُّلْطَان الْمولى عبد الله مَا صدر من قتل أهل الرِّيف وَبني حسن وانقباض النَّاس عَنهُ انقبض فِي جُمْلَتهمْ البربر فَلم يَأْته مِنْهُم أحد وَكَانُوا قد حرثوا بأحواز مكناسة فَلَمَّا أدْرك زرعهم أَمر السُّلْطَان العبيد بانتهابه فعمدوا إِلَيْهِ وحصدوه ودرسوه وأكلوه فازدادت نِيَّة البربر فِيهِ فَسَادًا

وَلما رأى انقباضهم عَنهُ كَاتب كَبِيرهمْ مُحَمَّدًا واعزيز وَكَانَت بَينهمَا خلة ومصافاة حَتَّى كَانَ يَقُول لَهُ أَنْت أبي إِذْ كَانَ مُحَمَّد واعزيز هَذَا هُوَ الَّذِي حشد لَهُ جموع البربر وشايعه على عدوه أَحْمد الريفي حَتَّى قَتله فَكتب إِلَيْهِ يلومه على انقباضه عَنهُ وتخلف قبيله عَن الْحُضُور بِبَابِهِ مَعَ أَنهم شيعته ومواليه فَلَمَّا ورد عَلَيْهِ كتاب السُّلْطَان لم يَسعهُ التَّخَلُّف عَن إجَابَته وَاسْتَشَارَ فِي ذَلِك قومه فَلم يوافقوه فراجعهم فَقَالُوا أَلا ترى إِلَى مَا وَقع بِمن وَفد عَلَيْهِ من غَيرنَا فَقَالَ لَا ترَوْنَ إِلَّا الْخَيْر وَلم يزل بهم حَتَّى غلبهم على رَأْيهمْ وَتَفَرَّقُوا عَنهُ لجمع الْهَدِيَّة وَتَعْيِين الْوَفْد فَجمعُوا من ذَلِك مَا قدرُوا عَلَيْهِ ثمَّ أَتَوْهُ فَأَعَادُوا عَلَيْهِ القَوْل وَحَذرُوهُ الْغدر فَقَالَ هَذَا لَا يكون ولستم مثل أُولَئِكَ فَمَا وسعهم إِلَّا إجَابَته وَأَقْبلُوا مَعَه حَتَّى انْتَهوا إِلَى قَصَبَة أبي فكران حَيْثُ هُوَ السُّلْطَان فَاجْتمعُوا بالحاجب أبي مُحَمَّد عبد الْوَهَّاب اليموري فَلَمَّا رَآهُمْ بهت وتحركت مِنْهُ الرَّحِم البربرية لكنه لم

<<  <  ج: ص:  >  >>