فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْوَهَّاب وَقَالَ يَا عبد الْوَهَّاب لَا خير فِي الرجل يَقُول للرجل أَبَة ثمَّ لَا يشفعه فِي جمَاعَة من قَبيلَة خلوا عَنْهُم فسرحوهم وَخَرجُوا كَأَنَّمَا نشرُوا من الْقُبُور فَرَكبُوا خيلهم وَسَارُوا إِلَى حلتهم ولسان حَالهم ينشد مَا قَالَه الْأَعرَابِي الَّذِي بَال بواسط فَضَربهُ الْحجَّاج وسجنه ثمَّ أطلقهُ

(إِذا نَحن جاوزنا مَدِينَة وَاسِط ... خرئنا وبلنا لَا نَخَاف عقَابا)

زحف البربر إِلَى السُّلْطَان الْمولى عبد الله بِأبي فكران وفراره إِلَى مكناسة

لما خلص جمَاعَة البربر إِلَى حلتهم أَقبلُوا على مُحَمَّد واعزيز وعاتبوه على مَا حملهمْ عَلَيْهِ من الْوِفَادَة على السُّلْطَان والقرب مِنْهُ حَتَّى جرى عَلَيْهِم مَا جرى مَعَ أَنهم كَانُوا فِي غنى عَن ذَلِك كُله وَقَالُوا لَهُ نَحن متْنا وبعثنا وَلَا بُد لنا من الْأَخْذ بالثأر فَقَالَ شَأْنكُمْ وَمَا تُرِيدُونَ فخلصوا نجيا وتفاوضوا فِي شَأْنهمْ إِلَى أَن أجمع رَأْيهمْ على غَزْو السُّلْطَان لمضي ثَلَاث وَمن تخلف عَنْهَا أحرقت خيمته فَقَالَ لَهُم مُحَمَّد واعزيز إيَّاكُمْ والطرقات ثمَّ افعلوا مَا بدا لكم فَتَفَرَّقُوا لحللهم واستعدوا للحرب وَأَقْبلُوا فِي الْيَوْم الرَّابِع يجرونَ الشوك والمدر فَلم يرع السُّلْطَان وَهُوَ بِأبي فكران إِلَّا الرَّايَات قد أطلت عَلَيْهِ من الْحَاجِب وَالْخَيْل تسيل بهَا الأودية والشعاب فَلم يَسعهُ إِلَّا أَن حمل أثقاله وأركب عِيَاله وجعلهم أَمَامه مَعَ رحى من رُمَاة المسخرين وأردفهم رحى أُخْرَى من الْخَيل ثمَّ تلاهم هُوَ فِي موكبه وردفته رحى ثَالِثَة من خيل العبيد جَاءَت من خَلفه وَانْحَدَرَ فِي بطن الْوَادي وتفرق الْجند عَن يَمِين الْوَادي ويساره وَسَار السُّلْطَان على هَذِه التعبية وَكلما دفعت خيل البربر على المسخرين من الْجند أطْلقُوا عَلَيْهِم شؤبوبا من الرصاص فَيسْقط مِنْهُم الْأَرْبَعُونَ وَالْخَمْسُونَ وَإِذا دفعت خيلهم على رحى الْخَيل فَكَذَلِك وعَلى موكب السُّلْطَان فَكَذَلِك وَهَكَذَا إِلَى أَن دخل بَاب القزدير فاحتل بمكناسة

<<  <  ج: ص:  >  >>