فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شغب العبيد على السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانتقاله إِلَى فاس وانتقال عبيد الدِّيوَان من مَشْرُوع الرملة إِلَى مكناسة

لما وصل العبيد الَّذين كَانُوا مَعَ السُّلْطَان الْمولى عبد الله بِأبي فكران إِلَى مكناسة واجتمعوا بإخوانهم الَّذين كَانُوا هُنَالك تكلمُوا بِمَا فِي أنفسهم على السُّلْطَان من الغيظ ونفثوا بِمَا فِي صُدُورهمْ عَلَيْهِ من الإحنة وَقَالُوا إِنَّه قد قَالَ لمُحَمد واعزيز أردْت أَن أصدم هَذَا التيس الْأسود بِهَذَا الْكَبْش الْأَبْيَض ودارت بَينهم هَذِه الْكَلِمَة وَأخذت مِنْهُم كل مَأْخَذ وَقَالُوا لم يبْق لنا شكّ فِي أَن هَذَا الرجل لَا غَرَض لَهُ إِلَّا فِي هلاكنا فانظروا لأنفسكم أَو دعوا ثمَّ كتبُوا إِلَى عبيد الدِّيوَان يخبرونهم بِمَا صدر من السُّلْطَان فِي جانبهم ويستشيرونهم فِي أمره فجَاء بعض عُيُون السُّلْطَان من عبيد مكناسة إِلَيْهِ وَأَخْبرُوهُ بِمَا دَار بَين العبيد وَبِمَا كتبُوا بِهِ إِلَى أهل الدِّيوَان فطير السُّلْطَان بِالْكِتَابَةِ إِلَى ودايا فاس الْجَدِيد يَقُول لَهُم إِن كَانَت لكم حَاجَة بِابْن أختكم عبد الله فاقدموا عَلَيْهِ السَّاعَة ثمَّ أَخذ فِي جمع أثاثه وتنضيده وَحمل مَاله وشده وإسراج خيله وإنهاض رجله وَقَالَ لخاصته غَدا إِن شَاءَ الله نرْجِع إِلَى أبي فكران فَلَمَّا كَانَ وَقت الْعشَاء وصل إِلَى بَاب القزدير من جَيش الودايا أَرْبَعمِائَة فَارس فَأخْرج إِلَيْهِم السُّلْطَان أثاثه وَمَاله وَعِيَاله ثمَّ ركب فِي خاصته وأسروا ليلتهم وَلم يصبحوا إِلَّا بفاس الْجَدِيد فَدخل السُّلْطَان دَاره وَأمن على نَفسه وَأما عبيد الدِّيوَان فَإِنَّهُ لما بَلغهُمْ كتاب إخْوَانهمْ الَّذين بمكناسة وقرؤوه قَالُوا إِنَّه لَا يجمل بِنَا الْمقَام فِي وسط بني حسن لَا ننفع إِخْوَاننَا وَلَا ينفعوننا فَأَجْمعُوا الرحيل والانتقال إِلَى مكناسة وَبعد ثَلَاث انتقلوا إِلَيْهَا وأعروا مَشْرُوع الرملة واستراحت تِلْكَ الْبِلَاد من عيثهم لَا سِيمَا سلا وأحوازها فَإِنَّهُم كَانُوا قد أشجوا أَهلهَا ولاقوا مِنْهُم عرق الْقرْبَة

<<  <  ج: ص:  >  >>