فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لما فرغوا من محلّة أهل الغرب أجلوا إِلَى سايس وَيُقَال إِن السُّلْطَان دس بِاللَّيْلِ إِلَى مُحَمَّد واعزيز بِمَال على أَن يخذل عَنهُ هَذِه الجموع ويفرقها ففرقها بِنَهْب محلّة أهل الغرب وبجبهة العير يفْدي حافر الْفرس وَلما انْقَضتْ هَذِه الجموع إِلَى بلادها بَقِي أهل فاس فِي الْقِتَال والحصار سنتَيْن وَزِيَادَة كَمَا سَيَأْتِي وبعثوا أثْنَاء ذَلِك إِلَى الْمولى المستضيء الْمُقِيم بأحواز طنجة ليقدم عَلَيْهِم فيبايعوه وتجتمع كلمتهم عَلَيْهِ فَرد رسلهم بمخ العرقوب ووعد عرقوب

ذكر السَّبَب الَّذِي هاج بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الله الجيوش إِلَى أهل الغرب ومراجعتهم طَاعَته

وَفِي سنة سِتِّينَ وَمِائَة وَألف أثْنَاء حَرْب الودايا لأهل فاس قدم جمَاعَة من عرب بني حسن على السُّلْطَان الْمولى عبد الله شاكين إِلَيْهِ عرب الغرب وَأَنَّهُمْ لما انقلبوا رَاجِعين بجموعهم إِلَى بِلَادهمْ مروا بحلة بني حسن فَأَغَارُوا عَلَيْهَا وانتهبوها فحركوا من السُّلْطَان مَا كَانَ كامنا فِي صَدره عَلَيْهِم وَبعث إِلَيْهِم جَيْشًا كثيفا من العبيد والودايا وَأمرهمْ بِالْفَتْكِ بِأَهْل الغرب وَنهب أَمْوَالهم وَأَن لايبقوا لم على سيد وَلَا لبد فَخرج الْجَيْش يؤم بِلَاد الغرب فنذروا بِهِ وانجفلوا أَمَامه عَن بِلَادهمْ وتبعهم طليق والخلط فأرزوا إِلَى مَدِينَة العرائش وتحصنوا بسورها فتبع الْجَيْش آثَارهم حَتَّى نزل عَلَيْهِم بهَا وحاصرهم ثَلَاثَة أشهر هَلَكت فِيهَا ماشيتهم جوعا وبعقب ذَلِك وَردت عَلَيْهِم جمَاعَة من الودايا بِأَمَان السُّلْطَان ومصحفه وسبحته فعاهدوهم على ذَلِك وَأَفْرج الْجَيْش عَنْهُم وَخَرجُوا مَعَ الودايا فقدموا على السُّلْطَان بهديتهم فَعَفَا عَنْهُم وَولى عَلَيْهِم كَبِيرهمْ حبيبا الْمَالِكِي وأضاف إِلَيْهِ قبائل الْجَبَل كلهَا وَأما الْجَيْش الَّذِي كَانَ على العرائش فَإِنَّهُم لما قَفَلُوا باتوا بقصر كتامة فضيفهم أَهله بِمَا قدرُوا عَلَيْهِ من الطَّعَام والعلف وَمن الْغَد دخلُوا الْقصر فاستباحوه ونهبوا وَسبوا وَقتلُوا وفعلوا الأفاعيل الْعَظِيمَة واستمروا على ذَلِك

<<  <  ج: ص:  >  >>