فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سِتَّة أَيَّام وَكَانَ الْحَادِث عَظِيما وَعز ذَلِك على النَّاس كلهم وتأسفوا لَهُ وَكَانَ ذَلِك فِي محرم سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف

زحف البربر إِلَى الودايا ومظاهرة أهل فاس لَهُم عَلَيْهِم

لما كَانَ جُمَادَى الثَّانِيَة من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف عزم السُّلْطَان الْمولى عبد الله على غَزْو البربر فَخرج من فاس الْجَدِيد حَتَّى أَتَى أَبَا فكران فَعَسْكَرَ بِهِ ظنا مِنْهُ أَن العساكر ستقدم عَلَيْهِ هُنَالك كَمَا هِيَ الْعَادة فَلم يَأْته أحد فَبعث إِلَى العبيد يستنفرهم لغزو البربر فَقَالُوا حَتَّى يَأْتِي الودايا والقبائل ونأتي نَحن أَيْضا وَلما رأى تثاقل النَّاس عَنهُ عَاد إِلَى منزله وَأعْرض عَمَّا كَانَ هم بِهِ وَلما سمع البربر بِرُجُوعِهِ عَنْهُم طمعوا فِيهِ وَأَجْمعُوا غزوهم فَقَالَ لَهُم مُحَمَّد واعزيز الرَّأْي أَن ننزل بسايس ونحول بَينه وَبَين العبيد حَتَّى لَا يصل إِلَيْهِم وَلَا يصلوا إِلَيْهِ فَأَقْبَلُوا حَتَّى نزلُوا ببسيط سايس ثمَّ تقدّمت جموعهم حَتَّى شارفوا مزارع فاس الْجَدِيد فَأَغَارُوا على الودايا ونهبوا ماشيتهم وزروعهم وضيقوا عَلَيْهِم ثمَّ وصلوا أَيْديهم بِأَهْل فاس فَدَخَلُوا مدينتهم وتسوقوا بهَا فباعوا واشتروا عشرَة أَيَّام وانقلبوا إِلَى أهلهم فاكهين

وَفِي أول رَجَب من السّنة الْمَذْكُورَة ورد الْخَبَر بِأَن أهل الرِّيف قبضوا على الْمولى المستضيء الْمُقِيم ببلادهم ونهبوا خيله وأثاثه وَمَاله وثقفوه حَتَّى يَدْفَعُوهُ لِأَخِيهِ الْمولى عبد الله لِأَنَّهُ كَانَ قد اشْتغل بظُلْم النَّاس بالفحص وطنجة وَقبض على الْقَائِد عبد الْكَرِيم بن عَليّ الريفي وَهُوَ أَخُو أَحْمد بن عَليّ الْمُتَقَدّم الذّكر فَأخذ مَاله وسمل عَيْنَيْهِ وَأما أهل تطاوين فَلم يبايعوه وَلَا عرجوا عَلَيْهِ وَفِي شعْبَان أحرق الودايا بَاب المحروق لَيْلًا فَفطن لَهُم الحرس ودافعوهم عَن الْبَاب وَمن الْغَد ركبُوا بِهِ أبوابا جددا

<<  <  ج: ص:  >  >>