فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُرَاجعَة أهل فاس طَاعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله وانعقاد الصُّلْح بَينهم وَبَين الودايا

لما طَال الْحصار على أهل فاس وأضرت بهم معاداة جيرانهم من الودايا وسئموا الْحَرْب راجعوا بصائرهم وجنحوا للسلم وَطَاعَة السُّلْطَان فاتفق أَن كَانَ عِنْدهم رجل من أَشْرَاف تافيلالت فَأَرْسلُوهُ إِلَى السُّلْطَان وَاسِطَة بَينهم وَبَينه وبعثوا مَعَه كتابا بالاعتذار وَالتَّوْبَة فَقبل السُّلْطَان ذَلِك وسر بِهِ وَوَقع مِنْهُ الْموقع وَكتب إِلَيْهِم يَنْفِي ظنونهم ويسل سخائمهم وَيقسم لَهُم أَنه لم يَأْمر بِحَرْبِهِمْ وَلَا إضرارهم قطّ وَإِنَّمَا فعل ذَلِك الودايا من قبل أنفسهم فَلَمَّا وصل إِلَيْهِم كتاب السُّلْطَان بذلك طابت نُفُوسهم وفرحوا وعينوا جمَاعَة من فقهائهم وأشرافهم وَأهل الْخَيْر مِنْهُم فأوفدوها على السُّلْطَان بمكناسة فِي شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة ففرح بهم وَأكْرمهمْ وَصرح لَهُم بِالْعَفو وَالرِّضَا عَنْهُم فاغتبطوا بذلك وانقلبوا إِلَى أهلهم فرحين مستبشرين ثمَّ كَانَ الصُّلْح بَينهم وَبَين الودايا بضريح الْمولى إِدْرِيس رَضِي الله عَنهُ وَفتحت أَبْوَاب الْمَدِينَة بعد الْحصار سنتَيْن وَثَلَاثَة أشهر وَكَانَ ذَلِك فِي ذِي الْقعدَة من سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف وَلما حضر الْعِيد قدمُوا على السُّلْطَان وَهُوَ بمكناسة بالْخبر وعادوا بِهِ خوفًا من البربر

<<  <  ج: ص:  >  >>