فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثمَّ إِن السُّلْطَان الْمولى عبد الله رَحمَه الله لما رأى أَن الْقُلُوب قد نفرت عَنهُ وَأَن العبيد والبربر قد امتدت عيونهم إِلَى وَلَده سَيِّدي مُحَمَّد وتعلقت آمالهم بِهِ بتلافى أمره وَأخذ فِي استصلاح الرّعية وتألفها فَأمر فِي شعْبَان من السّنة الْمَذْكُورَة بِأَن يُنَادى بأسواق فاس على العبيد الَّذين بهَا من لم يحضر إِلَى دَار الدبيبغ لوقت كَذَا فَلَا يَلُومن إِلَّا نَفسه فَحَضَرَ العبيد الَّذين بفاس كلهم فَأَعْطَاهُمْ خَمْسَة دَنَانِير لكل وَاحِد وَقَالَ لَهُم ابْعَثُوا إِلَى إخْوَانكُمْ الَّذين بمكناسة فَمن أَتَى مِنْهُم إِلَيّ قبض مثل مَا قبضتم فَكَتَبُوا إِلَيْهِم فَلم يزدهم ذَلِك إِلَّا نفورا وبعثوا إِلَى البربر الَّذين بسايس يَقُولُونَ لَهُم كل من صادفتموه منا مُتَوَجها إِلَى فاس فَاقْتُلُوهُ وأعلنوا بخلع السُّلْطَان

ثمَّ استدعى السُّلْطَان بعد ذَلِك مُحَمَّد واعزيز كَبِير البربر ووعده ومناه فَقدم عَلَيْهِ فِي إخوانه فِي رَمَضَان فَأَعْطَاهُمْ عشرَة آلَاف دِينَار وَحضر الْعِيد فقدموا عَلَيْهِ أَيْضا فَأَعْطَاهُمْ عشرَة آلَاف أُخْرَى وَأعْطى الودايا عشر آلَاف أَيْضا وَأعْطى أهل فاس مثل ذَلِك ولج العبيد فِي نفورهم وركبوا رَأْسهمْ فِي جماحهم عَن السُّلْطَان والقرب مِنْهُ

مَجِيء سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله من مراكش إِلَى مكناسة وتوسطه للعبيد فِي الصُّلْح مَعَ وَالِده رحمهمَا الله

ثمَّ دخلت سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَمِائَة وَألف فَفِي أَوَاخِر جُمَادَى الأولى مِنْهَا قدم الْمولى مُحَمَّد بن السُّلْطَان الْمولى عبد الله من مراكش إِلَى مكناسة فَوجدَ العبيد لَا زَالُوا يخطبون بِهِ فعاتبهم على ذَلِك وَقَالَ لَهُم إِنِّي بَرِيء مِنْكُم وَمن فعلكم هَذَا وَإِنَّمَا أَنا خديم وَالِدي فتركوا الْخطْبَة وراجعوا بصائرهم وجددوا الْبيعَة للسُّلْطَان وتلافوا أَمرهم فِي طَاعَته وَكَانَت هَذِه هِيَ الْبيعَة السَّابِعَة للعبيد مَعَ السُّلْطَان الْمولى عبد الله لأَنهم خلعوه قبلهَا سِتّ مَرَّات

<<  <  ج: ص:  >  >>