فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تلاش واضمحلال وتناثر واختلال إِلَى أَن كَانَت دولة السُّلْطَان الْأَعْظَم الْمولى مُحَمَّد بن عبد الله رَحمَه الله فَأدْرك مِنْهُم صبَابَة يسيرَة وعصابة حقيرة فاعتنى بهم وجمعهم من الْقَبَائِل بعد الانتشار وَأَحْيَا رسمهم بعد الاندثار وأظهرهم بعد الخمول وأركبهم المسومة من الْخُيُول وَرفع لَهُم الْأَعْلَام والبنود وصيرهم من أعز الْجنُود وَهُوَ الَّذِي جدد هَذِه الدولة الإسماعيلية بعد تلاشيها وأحياها بعد خمود جمرتها وتمزيق حواشيها بِحسن سيرته ويمن نقيبته رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ

وَهنا انْتهى بِنَا الْكَلَام على السَّادة الْأَشْرَاف أَوْلَاد الْمولى إِسْمَاعِيل رحم الله الْجَمِيع بمنه قَالَ أكنسوس وَالْحق الَّذِي لَا شكّ فِيهِ أَن كل من قَامَ مِنْهُم بعد بيعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الله فَإِنَّمَا هُوَ ثَائِر عَلَيْهِ لَا إِمَامه لَهُ وَإِنَّمَا يكون خَبره مسوقا من جملَة أَخْبَار دولة الْمولى عبد الله

قلت وَمثله يُقَال فِي السُّلْطَان الْمولى أَحْمد بن إِسْمَاعِيل فَهُوَ الإِمَام الْمُعْتَبر وَالْمولى عبد الْملك خَارج عَلَيْهِ وَقد علم من مَذْهَب الأشعرية أَن طرُو الْفسق لَا يعْزل الإِمَام وَالله تَعَالَى أعلم وَأحكم

انعطاف إِلَى سِيَاقَة الْخَبَر عَن خلَافَة سَيِّدي مُحَمَّد ابْن عبد الله بمراكش من مبتدئها إِلَى مُنْتَهَاهَا

قد تقدم لنا أَن السُّلْطَان الْمولى عبد الله كَانَ قد خرج سنة سبع وَخمسين وَألف فِي طلب أَخِيه الْمولى المستضيء إِلَى أَن شرده عَن بِلَاد مسفيوة وَأَنه قدم عَلَيْهِ هُنَالك أهل مراكش وَرَغبُوا إِلَيْهِ أَن يدْخل حَضرتهمْ وَلم يساعده الْوَقْت فَلَمَّا عزم على القفول إِلَى بِلَاد الغرب بعث وَلَده الْأَكْبَر الْمولى أَحْمد إِلَى رِبَاط الْفَتْح نَائِبا عَنهُ بهَا وأضاف إِلَيْهِ قبائل الشاوية وَبني حسن وَمَا بَينهمَا وَبعث وَلَده الْأَصْغَر سَيِّدي مُحَمَّدًا مَعَ أهل مراكش نَائِبا عَنهُ فِيهَا فَكَانَ ذَلِك أول انغراس شَجَرَة الْملك الْعلوِي بمراكش واتخاذها كرسيا لَهُم وَلما وصل سَيِّدي مُحَمَّد رَحمَه الله إِلَى مراكش نزل بقصبتها وَهِي يَوْمئِذٍ خراب

<<  <  ج: ص:  >  >>