فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِحْدَاث المكس بفاس وبسائر أَمْصَار الْمغرب وَمَا قيل فِي ذَلِك

لما بُويِعَ السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رَحمَه الله وَقدم حَضْرَة فاس رفع إِلَيْهِ أَهلهَا مَا كَانُوا يؤدونه إِلَى وَالِده الْمولى عبد الله مِمَّا كَانَ موظفا على الموازين كميزان سَيِّدي فرج وميزان قاعة السّمن وميزان قاعة الزَّيْت وَغير ذَلِك وَقدره ثَلَاثمِائَة مِثْقَال فِي كل شهر يجب فِيهَا لكل سنة ثَلَاثَة آلَاف مِثْقَال وسِتمِائَة مِثْقَال

فَلَمَّا حضر فُقَهَاء فاس عِنْد السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد كَلمهمْ فِي شَأْنهَا حَتَّى يكون الْأَمر فِيهَا مُسْندًا إِلَى فَتْوَى الْفُقَهَاء فَقَالُوا إِذا لم يكن للسُّلْطَان مَال جَازَ لَهُ أَن يقبض من الرّعية مَا يستخدم بِهِ الْجند فَأَمرهمْ أَن يكتبوا لَهُ فِي ذَلِك فَكَتَبُوا لَهُ تأليفا اعْتَمدهُ السُّلْطَان ووظف على الْأَبْوَاب والغلات والسلع وَكَانَ مِمَّن كتب لَهُ فِي ذَلِك الْعَلامَة الشَّيْخ التاودي ابْن سَوْدَة والعلامة الشَّيْخ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن قَاسم جسوس وَالْإِمَام أَبُو حَفْص عمر الفاسي والفقيه الشريف أَبُو زيد عبد الرَّحْمَن المنجرة والفقيه أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن عبد الصَّادِق الطرابلسي والفقيه القَاضِي أَبُو مُحَمَّد عبد الْقَادِر أَبُو خريص وَغَيرهم فاعتمد السُّلْطَان على فتواهم ووظف مَا ذَكرْنَاهُ آنِفا

وَاعْلَم أَن أَمر المكس مِمَّا عَمت بِهِ الْبلوى فِي سَائِر الأقطار والدول مُنْذُ الْأَعْصَار المتطاولة والسنين الأول فَلَا بَأْس أَن نذْكر مَا حَرَّره الْعلمَاء فِي ذَلِك فَنَقُول قد تكلم على ذَلِك الإِمَام حجَّة الْإِسْلَام أَبُو حَامِد الْغَزالِيّ رَضِي الله عَنهُ فِي كِتَابه شِفَاء الغليل بِمَا نَصه فَإِن قَالَ قَائِل توظيف الْخراج على الأَرْض وَوُجُوب الارتفاقات مصلحَة ظَاهِرَة لَا تنتظم أُمُور الْوُلَاة فِي رِعَايَة الْجند والاستظهار بكثرتهم وَتَحْصِيل شَوْكَة الْإِسْلَام إِلَّا بِهِ وَلذَلِك لم يلف عصر خَالِيا عَنهُ والملوك على تفَاوت سيرهم وَاخْتِلَاف أَخْلَاقهم تطابقوا عَلَيْهِ وَلم يستغنوا عَنهُ فَلَا تنتظم مصلحَة الدّين وَالدُّنْيَا إِلَّا بِإِمَام مُطَاع ووال

<<  <  ج: ص:  >  >>