فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِنَاء مَدِينَة الصويرة حرسها الله

لما فرغ السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رَحمَه الله من وَلِيمَة عرس أَوْلَاده سَار إِلَى نَاحيَة الصويرة بِقصد بنائها وعمارتها فَوقف على اختطاطها وتأسيسها وَترك البنائين والعملة بهَا وَأمر عماله وقواده بِبِنَاء دُورهمْ بهَا وَعَاد إِلَى مراكش

وَقَالَ الْكَاتِب أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد بن الْمهْدي الغزال فِي رحلته مَا ملخصه إِن السَّبَب فِي بِنَاء مَدِينَة الصويرة هُوَ أَن السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله كَانَ لَهُ ولوع بِالْجِهَادِ فِي الْبَحْر وَاتخذ لذَلِك قراصين حربية تكون فِي غَالب الْأَوْقَات بمرسى العدوتين ومرسى العرائش وَكَانَ سفرها فِي الْبَحْر مَقْصُورا على شَهْرَيْن فِي السّنة زمَان الشتَاء لِأَن المراسي مُتَّصِلَة بالأودية وَفِي غير إبان الشتَاء يقل المَاء ويعلو الرمل بأفواه المراسي فَيمْنَع من اجتياز القراصين بهَا ويتعذر السّفر ففكر السُّلْطَان رَحمَه الله فِي حِيلَة يَتَأَتَّى بهَا سفر قراصينه فِي سَائِر أَيَّام السّنة فَبنى ثغر الصويرة واعتنى بِهِ لِسَلَامَةِ مرساه من الآفة الْمَذْكُور ة

وَذكر غير الغزال أَن الْبَاعِث للسُّلْطَان الْمَذْكُور على بِنَاء الصويرة هُوَ أَن حصن آكادير كَانَت تتداولة الثوار من أهل السوس مثل الطَّالِب صَالح وَغَيره ويسرحون وسق السّلع مِنْهُ افتياتا ويستبدون بأرباحها فَرَأى أَن حسم تِلْكَ الْمَادَّة لَا يَتَأَتَّى إِلَّا بإحداث مرسى آخر أقرب إِلَى تِلْكَ النَّاحِيَة وَأدْخل فِي وسط المملكة من آكادير حَتَّى تتعطل على أُولَئِكَ الثوار منفعَته فَلَا يتشوف أحد إِلَيْهِ فاختط مَدِينَة الصويرة وأتقن وَضعهَا وتأنق فِي بنائها وشحن الجزيرتين الدائرتين بمرساها كبرى وصغرى بالمدافع وشيد برجا على صَخْرَة دَاخل الْبَحْر وشحنه كَذَلِك فَصَارَ القاصد للمرسى لَا يدخلهَا إِلَّا تَحت رمي المدافع من البرج والجزيرة مَعًا

وَلما تمّ أمرهَا جلب إِلَيْهَا تجار النَّصَارَى بِقصد التِّجَارَة بهَا وَأسْقط عَنْهُم

<<  <  ج: ص:  >  >>