فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَأما رُؤُوس الْقَتْلَى فقد أَمر السُّلْطَان رَحمَه الله بتوجيه نَحْو الثَّمَانِينَ مِنْهَا إِلَى سلا فعلقت بالصقالة الْقَرِيبَة من ضريح الشَّيْخ ابْن عَاشر رَضِي الله عَنهُ وَبعد هَذَا وَقع الصُّلْح مَعَ جنس الفرنسيس وانعقدت الشُّرُوط مَعَه كَمَا سَيَأْتِي

ثمَّ إِن السُّلْطَان رَحمَه الله قدم العرائش عقب الْوَقْعَة وَأقَام بهَا شهرا واعتنى بشأنها فَبنى بهَا الصقائل والأبراج حَتَّى صَارَت من أعمر الثغور وبيد الله تصاريف الْأُمُور

مراسلة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رَحمَه الله لطاغية الإصبنيول وَمَا اتّفق فِي ذَلِك

كَانَ السَّبَب الَّذِي أوجب مراسلة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله لطاغية الإصبنيول أَن جمَاعَة من أسرى الْمُسلمين الَّذين كَانُوا بأصبانيا كتبُوا مكاتيب عديدة إِلَى السُّلْطَان رَحمَه الله يعلمونه بِمَا هم فِيهِ من ضيق الْأسر وَثقل الإصر وَمَا نالهم من الْكفَّار من الامتهان وَالصغَار وَكَانَ فيهم من ينتمي للْعلم وَمن يقْرَأ الْقُرْآن وَغير ذَلِك فَلَمَّا وصلت كتبهمْ إِلَى السُّلْطَان وقرئت عَلَيْهِ تأثر لذَلِك وَوَقعت مِنْهُ موقعا كَبِيرا وَأمر فِي الْحسن بالكتب إِلَى طاغية الإصبنيول يَقُول لَهُ إِنَّه لَا يسعنا فِي ديننَا إهمال الْأُسَارَى وتركهم فِي قيد الْأسر وَلَا حجَّة فِي التغافل عَنْهُم لمن ولاه الله الْأَمر وَفِيمَا نظن أَنه لَا يَسَعكُمْ ذَلِك فِي دينكُمْ أَيْضا وأوصاه أَن يعتني بخواص الْمُسلمين الَّذين هُنَالك من أهل الْعلم وَحَملَة الْقُرْآن وَأَن لَا يسْلك بهم مَسْلَك غَيرهم من عَامَّة الْأُسَارَى قَالَ مثل مَا نَفْعل نَحن بأساركم من الفرايلية فَإنَّا لَا نكلفهم بِخِدْمَة وَلَا نخفر لَهُم ذمَّة

فَلَمَّا وصل هَذَا الْكتاب إِلَى الطاغية أعظمه وَكَاد يطير سُرُورًا بِهِ وللحين أَمر بِإِطْلَاق الْأُسَارَى الَّذين بِحَضْرَتِهِ وَبعث بهم إِلَى السُّلْطَان ووعده أَن يلْحق بهم غَيرهم من الَّذين بقوا بِسَائِر إيالته فَوَقع ذَلِك من السُّلْطَان رَحمَه

<<  <  ج: ص:  >  >>