فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعادت إِلَى فاس ثمَّ ذهبت إِلَى زِيَارَة الشَّيْخ عبد السَّلَام بن مشيش رَضِي الله عَنهُ فصحبها فِي ركابهَا أَعْيَان فاس وأشرافها وعلماؤها وَلما كَانَت بأثناء الطَّرِيق اعترضها قواد الغرب بهداياهم وبشاراتهم وزيهم ووافاها قواد الثغور بضريح الشَّيْخ عبد السَّلَام فِي مواكبهم وخيلهم ورجلهم وَذَلِكَ عَن أَمر من السُّلْطَان رَحمَه الله

قَالَ صَاحب الْبُسْتَان وَكنت يَوْمئِذٍ واليا على العرائش فَحَضَرت فِي جُمْلَتهمْ وَلما قَضَت أرب الزِّيَارَة فرقت الْأَمْوَال على الْأَشْرَاف من أهل جبل الْعلم وغمرت النَّاس بالعطايا ثمَّ عَادَتْ إِلَى الْقصر وَمِنْه سَارَتْ إِلَى العرائش فأقامت بهَا ثَلَاثَة أَيَّام وانفض قواد الثغور كل إِلَى مَحَله وسافرت المولاة الْمَذْكُورَة إِلَى مراكش فِي ألف فَارس من العبيد كَانُوا قد قدمُوا مَعهَا من مراكش عَلَيْهِم الْقَائِد مِصْبَاح وَكَانَ فعلهَا هَذَا من الْآثَار الْعَظِيمَة والمناقب الفخيمة رَحمهَا الله

اعتناء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بثغر العرائش وشحنه بِآلَة الْجِهَاد

قد تقدم لنا أَن السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رَحمَه الله قدم العرائش عقب وقْعَة الفرنسيس فَوقف عَلَيْهَا واعتنى بأمرها وَبنى بهَا الصقائل والأبراج وصونها ثمَّ كَانَ قدوم ابْنه الْمولى يزِيد فِي هَذَا التَّارِيخ إِلَى فاس وَفِي ركابه جمَاعَة من رُؤَسَاء الْبَحْر والطبجية أهل الإجادة فِي الرَّمْي وَكَانَ قدومه بِأَمْر السُّلْطَان لجر المدافع والمهاريس النحاسية الَّتِي كَانَت بفاس الْجَدِيد ومكناسة ونقلها إِلَى ثغر العرائش فَفَعَلُوا وألزم السُّلْطَان الْقَبَائِل الَّذين بِالطَّرِيقِ أَن يتولوا جرها فَكَانَت كل قَبيلَة تجرها إِلَى الَّتِي تَلِيهَا إِلَى أَن وصلوا إِلَى مشرع مسيعيدة من نهر سبو

قَالَ صَاحب الْبُسْتَان فورد علينا أَمر السُّلْطَان بالعرائش أَن نخرج إِلَى لقائهم فِي الْجند وقبائل الْحَوْز يَعْنِي حوز العرائش قَالَ فوافيناهم على

<<  <  ج: ص:  >  >>