فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بأولاد أبي السبَاع وتشريدهم إِلَى الصَّحرَاء وَمَا يتبع ذَلِك

لما كَانَ بالمغرب مَا تقدم من الْفِتْنَة وشغل السُّلْطَان بإنعاش الضُّعَفَاء عَن ضبط الْأَطْرَاف وقمع الْبُغَاة بهَا نبغت نوابغ الْفِتَن بِبَعْض الْقَبَائِل مِنْهَا وعادت هيف إِلَى أديانها فَمن ذَلِك قَبيلَة أَوْلَاد أبي السبَاع بأحواز مراكش فلطالما ارتكبوا العظائم واجترحوا وغدوا فِي الْفِتْنَة وراحوا واستطالوا على من بجوارهم وغزوهم فِي أَرضهم وديارهم

فَلَمَّا كَانَت هَذِه السّنة الَّتِي هِيَ سنة سبع وَتِسْعين وَمِائَة وَألف جهز إِلَيْهِم السُّلْطَان العساكر فقاتلوهم وقتلوهم وانتهبوا أَمْوَالهم وشردوهم إِلَى السوس وَقبض السُّلْطَان على كثير من أعيانهم فأودعهم سجن مكناسة إِلَى أَن هَلَكُوا بِهِ وأوعز إِلَى قبائل السوس أَن يطردوا بَقِيَّتهمْ وينفوهم إِلَى بِلَاد الْقبْلَة مسْقط رَأْسهمْ ومنبت شوكتهم وبأسهم فَفَعَلُوا ثمَّ نقل قَبيلَة زمران بعد الْإِيقَاع بهم إِلَى بِلَاد أَوْلَاد أبي السبَاع فعمروها ثمَّ نقل تكنة ومجاط وَذَوي بِلَال من شوشاوة الْحَوْز إِلَى الغرب فنزلوا بفاس الْجَدِيد وأعماله ثمَّ أعَاد آيت يمور من جبل سلفات إِلَى تادلا ثمَّ نقل كطاية وسمكت ومجاط من تادلا إِلَى الغرب ثمَّ أعَاد جروان من آزغار إِلَى الْجَبَل

وَفِي هَذِه السّنة أَيْضا كَانَت فتْنَة الدعي مُحَمَّد والحاج اليموري كَانَ يزْعم أَنه من الْأَوْلِيَاء وَيتَكَلَّم فِي المغيبات ويشيع أَنه ينْتَظر صَاحب الْوَقْت فسرى فَسَاده فِي قبيلته وتجاوزها إِلَى غَيرهَا فقصده جهلة البربر من كل قبيل وأغرى آيت يمور بِمن جاورهم من قبائل الْعَرَب وَكَانُوا يَوْمئِذٍ لَا زَالُوا بسلفات فتصدى لَهُم قَائِد سُفْيَان أَبُو عبد الله مُحَمَّد الْهَاشِمِي السفياني وَجمع لَهُ الجموع من قبائل الغرب وصمد إِلَيْهِ وَهُوَ فِي قَبيلَة آيت يمور فَعبر نهر سبو وأنشب الْحَرْب مَعَهم فَكَانَت الدبرة عَلَيْهِ وانهزمت جموع الغرب وَقتل الْقَائِد

<<  <  ج: ص:  >  >>