فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انْتِقَال الودايا من مكناسة إِلَى فاس وَعبيد الثغور مِنْهَا إِلَى مكناسة

لما كَانَ السُّلْطَان الْمولى يزِيد رَحمَه الله بمكناسة أَمر الودايا أَن يَنْتَقِلُوا مِنْهَا إِلَى فاس الْجَدِيد مسْقط رؤوسهم ومنبت شوكتهم وبأسهم وبذل لَهُم خمسين ريالا للرأس إِعَانَة لَهُم على نقلتهم فعادوا إِلَى فاس الْجَدِيد واستوطنوه بعد تغريبهم عَنهُ بمكناسة ثَلَاثِينَ سنة كَمَا سبق ثمَّ أَمر عبيد الثغور أَن يَنْتَقِلُوا مِنْهَا إِلَى مكناسة لتجتمع كلمتهم بهَا وأنعم على أهل كل ثغر مِنْهُم بِبَيْت مَاله الَّذِي بِهِ فَاقْتَسمُوهُ وانقلبوا إِلَى مكناسة مغتبطين

نقض الصُّلْح مَعَ جَيش الإصبنيول وحصاره سبتة

قَالَ منويل القشتيلي فِي كِتَابه الْمَوْضُوع فِي أَخْبَار الْمغرب لما ولي الْمولى يزِيد بن مُحَمَّد رَحمَه الله أظهره معاداة الإصبنيول وصمم على حربهم فتفادى طاغيتهم من حربه بِكُل وَجه وَبعث باشدوره إِلَيْهِ بطنجة يهنئه بِالْملكِ ويتملق لَهُ فَأَعْرض عَن ذَلِك وَلم يحفل بِهِ وَلَا بهديته بل عمد إِلَى من كَانَ بمراسيه من نَصَارَى الإصبنيول تجارًا وفرايلية وَغَيرهم وَقبض عَلَيْهِم وسلكهم فِي السلَاسِل وساقهم إِلَى طنجة فحبسهم بهَا قَالَ وَكَانَت قراصين الْمُسلمين الحربية يَوْمئِذٍ سِتَّة عشر قرصانا وفيهَا من المدافع ثَلَاثمِائَة مدفع وَسِتَّة مدافع

قلت قد تقدم أَن القراصين أَكثر من ذَلِك بِكَثِير وَاسْتمرّ النَّصَارَى محبوسين بطنجة إِلَى أَن اتّفق أَن كَانَ قرصان للإصبنيول يطوف بساحل العرائش فظفر بمركب هُنَالك وَأسر بَعضهم وَكَانَ الْمولى يزِيد يَوْمئِذٍ بالعرائش فَنظر إِلَيْهِم بِمِرْآة الْهِنْد وَهُوَ على سطح دَاره إِذْ أسروهم وَبعث الصَّرِيخ فِي أَثَرهم ففاتوه ثمَّ وَقع التفادي بَينه وَبَين الطاغية فِي أُولَئِكَ الأسرى بأسرى طنجة اه كَلَام منويل

<<  <  ج: ص:  >  >>