فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فاصعد على مِنْبَر الإقبال معتليا ... فالسعد أنْجز مَا كَانَ بِهِ وَعدك)

(وانهض إِلَى غَايَة الآمال تدركها ... فَالْآن قَالَت لَك العلياء هَات يدك)

(وَلَا تخف أبدا من سوء عَاقِبَة ... فَلَيْسَ يفلح من بالسوء قد قصدك)

(ألبسك الْملك العميم نائله ... من الرضى حللا قوى بهَا مددك)

(فضلا من الحكم الترضي حكومته ... جعلهَا كالشجا فِي حلق من جحدك)

(فاشكر صَنِيع الَّذِي أولاك مكرمَة ... تنَلْ رِضَاهُ وتبلغ بالرضى رشدك)

قدوم عرب الرحامنة على السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان ومسيره إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا

قد قدمنَا أَن أهل الْحَوْز افْتَرَقت كلمتهم على قسمَيْنِ فبعضهم بَايع الْمولى حُسَيْن بن مُحَمَّد وَبَعْضهمْ أَقَامَ على بيعَة أَخِيه الْمولى هِشَام وَأَنه نَشأ عَن ذَلِك حروب تفانى فِيهَا الْخلق

فَلَمَّا كَانَت سنة عشر وَمِائَتَيْنِ وَألف قدم على السُّلْطَان بمكناسة جمَاعَة من أَعْيَان الرحامنة مبايعين لَهُ وسائلين لَهُ الْمسير مَعَهم إِلَى بِلَادهمْ لتجتمع كلمتهم عَلَيْهِ فَوَعَدَهُمْ بِأَنَّهُ إِذْ فرغ من أَمر الشاوية ومهد طَرِيقه بهَا إِلَى الْحَوْز سَار إِلَيْهِم ثمَّ قوى عزمه رَحمَه الله فَخرج فِي العساكر من مكناسة وَقصد تامسنا فَلَمَّا احتل بهَا قدم عَلَيْهِ أَوْلَاد أبي رزق وفر أَوْلَاد أبي عَطِيَّة وَأَوْلَاد حريز الَّذين عِنْدهم الْمولى عبد الْملك بن إِدْرِيس ولجؤوا إِلَى وَادي أم الرّبيع فقصدهم السُّلْطَان هُنَالك وأوقع بهم وفر الْمولى عبد الْملك إِلَى أَخْوَاله بالسوس فَأَقَامَ عِنْدهم إِلَى أَن شفع فِيهِ أَخُو السُّلْطَان الْمولى عبد السَّلَام بن مُحَمَّد وَأُخْته الملاة صَفِيَّة وَكَانَت زَوْجَة الْمولى عبد الْملك فَقبل السُّلْطَان شفاعتهما فَعَفَا عَنهُ وَعَاد إِلَى فاس وَاطْمَأَنَّ جنبه وَأما الشاوية فَإِنَّهُم قدمُوا على السُّلْطَان تَائِبين خاضعين فَعَفَا عَنْهُم وَولى عَلَيْهِم الْأُسْتَاذ الْغَازِي بن الْمدنِي المزمري فصلحت الْأَحْوَال على يَده

<<  <  ج: ص:  >  >>