فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرجع السُّلْطَان إِلَى فاس مظفرا منصورا فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن دخلت سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فتهيأ للغزو وَخرج إِلَى بِلَاد دكالة فاستولى عَلَيْهَا وعَلى مَدِينَة آزمور وتيط وَبَايَعَهُ أهل تِلْكَ النَّاحِيَة وَقدم عَلَيْهِ أَعْيَان دكالة تَائِبين وَخَرجُوا من زمرة عَبدة وسلطانهم الْمولى هِشَام وانتظموا فِي سلك الْجَمَاعَة وَهُنَاكَ قدم عَلَيْهِ أَعْيَان الرحامنة ثَانِيَة ببيعتهم فَأكْرم مقدمهم وزحف إِلَى مراكش وهم فِي ركَانَة فَلَمَّا شارفها فر عَنْهَا سلطانها الْمولى حُسَيْن إِلَى زَاوِيَة الْمولى إِبْرَاهِيم بن أَحْمد الأمغاري بِالْجَبَلِ فَدخل السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان إِلَى مراكش وَاسْتولى عَلَيْهَا وَبَايَعَهُ أَهلهَا وَقدم عَلَيْهَا بهَا قبائل الْحَوْز والدير وقبائل حاحة والسوس بهداياهم مغتبطين فسر بهم وَأكْرمهمْ وَأصْلح بَين قبائل الْحَوْز وَجمع كلمتهم وأهدر دِمَاءَهُمْ ومهد بِلَادهمْ ورتب حاميتها وَأنزل بقصبة مراكش أهل الْحَوْز الَّذين كَانُوا بهَا أَيَّام وَالِده ورتب لَهُم الجرايات وَأمر بِأَلف من عبيد السوس يأْتونَ لسكنى القصبة واستقامت الْأُمُور

دُخُول آسفي وصاحبها الْقَائِد عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر الْعَبْدي فِي طَاعَة السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله

كَانَ عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر هَذَا على مَا وصفناه قبل من الوجاهة ونفوذ الْكَلِمَة بآسفي وأعمالها وَكَانَ مستوليا على جباية مرْسَاها وخلد بهَا آثارا مثل الدَّار الْكُبْرَى الَّتِي على شاطىء الْبَحْر وَمَسْجِد الزاوية وَغير ذَلِك وَكَانَ جوادا بالعطاء وَلما استولى السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله على مراكش بعث إِلَيْهِ كَاتبه أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان المكناسي ليَأْتِيه بِهِ أَو يَأْذَن بحربه وَلما وصل الْكَاتِب الْمَذْكُور إِلَيْهِ بآسفي ألفاه مَرِيضا فَاعْتَذر عَن الْقدوم على السُّلْطَان بِالْمرضِ وَكتب بيعَته وَأدّى طَاعَته وانتقل الْمولى هِشَام عَنهُ إِلَى زَاوِيَة الشرابي فَأَقَامَ بهَا فَبعث إِلَيْهِ السُّلْطَان من أَمنه وَجَاء بِهِ إِلَيْهِ فلقاه مبرة وتكرمة وَقدم إِلَيْهِ المراكب والكسي وأنزله بدار أَخِيه الْمولى الْمَأْمُون

<<  <  ج: ص:  >  >>