فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سِنِين من ولَايَته رَحمَه الله ثمَّ إِنَّه اسْتخْلف أَخَاهُ الْمولى الطّيب نَائِبا عَنهُ بمراكش وقفل إِلَى فاس من عَامه فَمر على طَرِيق تادلا وَأمر عاملها الْقَائِد عبد الْملك أَن يُغير على بني زمور وينهب أَمْوَالهم وَيقبض على مُقَاتلَتهمْ ويلقاه بهم إِلَى الصَّخْرَة فكرب الْقَائِد عبد الْملك فِي الْجَيْش الَّذِي كَانَ مَعَه واحتال عَلَيْهِم بِأَن أرسل إِلَيْهِم بالقدوم عَلَيْهِ فُرْسَانًا فَلَمَّا قدمُوا عَلَيْهِ أَمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِم وشدهم وثاقا وَحَازَ خليهم وسلاحهم ثمَّ أغار على حلتهم فنهبها وَقدم على السُّلْطَان بمالهم ورقابهم وَكَانُوا مِائَتي رجل بالتثنية فَبعث بهم السُّلْطَان إِلَى مكناسة فسجنوا بهَا حَتَّى صلحت أَحْوَالهم بعد ذَلِك وسرحهم

استرجاع السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان مَدِينَة وَجدّة وأعمالها من يَد التّرْك

وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف بعث السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان بالعساكر من فاس إِلَى وَجدّة فعقد على الودايا للقائد أبي السرُور عياد بن أبي شفرة وعَلى شراقة للقائد مُحَمَّد بن خدة وعَلى الأحلاف للقائد عبد الله بن الْخضر وَأمرهمْ أَن يَأْتُوا أَرض وَجدّة ويدوخوها ويقاتلوا التّرْك الَّذين استحوذوا عَلَيْهَا ومانعوا دونهَا وَكتب مَعَ ذَلِك إِلَى الباي مُحَمَّد باشا فِي أَن يتخلى عَنْهَا وَعَن قبائلها الَّتِي كَانَ يتَصَرَّف فِيهَا أَيَّام الفترة أَو يَأْذَن بِالْحَرْبِ فامتثل الباي مُحَمَّد ذَلِك وَلم يمانع بل كتب إِلَى نَائِبه بهَا أَن يَتْرُكهَا لأربابها ويتخلى عَن قبائل بني يزناسن وسقونة والمهاية وَأَوْلَاد زكرى وَأَوْلَاد عَليّ وَرَأس الْعين فامتثل وَدخل جَيش السُّلْطَان لوجدة وجبى عَامله زكواتها وأعشارها واستخلف نَائِبه بهَا وقفل بالعساكر على السُّلْطَان وَهُوَ بفاس وَقد تمهد الْملك ووشجت عروقه وَألقى السعد بجرانه وَالْحَمْد لله

وَفِي هَذِه السّنة قدم الشَّيْخ الْفَقِيه المتصوف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد التجاني إِلَى

<<  <  ج: ص:  >  >>