فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مراسلة صَاحب تونس حمودة باشا ابْن عَليّ باي للسُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله وَمَا اتّفق فِي ذَلِك

وَفِي هَذِه الْمدَّة أَو مَا يقرب مِنْهَا بعث صَاحب تونس وَهُوَ الرئيس حمودة باشا ابْن عَليّ باي الْعَالم الأديب الطَّائِر الصيت الشَّيْخ أَبَا إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن عبد الْقَادِر الريَاحي إِلَى السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله فَقدم عَلَيْهِ حَضْرَة فاس وَمَعَهُ هَدِيَّة وَكتاب يتَضَمَّن طلب الْإِمْدَاد بالميرة لحدوث المسغبة بالبلاد التونسية فأعظم السُّلْطَان رَحمَه الله مقدم هَذَا الشَّيْخ واهتزت لَهُ فاس وامتدح السُّلْطَان بقصيدة من جيد شعره يَقُول فِي أَولهَا

(إِن عز من خير الْأَنَام مَزَار ... فلنا بزورة نجله استبشار)

وَمن جُمْلَتهَا قَوْله

(هَذَا الْخَلِيفَة وَابْن أكْرم مُرْسل ... وسليل من تمطى لَهُ الأكوار)

(وخلاصة الْأَشْرَاف وَالْخُلَفَاء من ... بَيت البتول وحبذا الأظهار)

(وَأجل وَارِث ملك إِسْمَاعِيل من ... بَطل شذا أخباره معطار)

(وأعز سُلْطَان وأشرف مَالك ... شَرقَتْ بِملك يَمِينه الْأَحْرَار)

(وأحق من تَحت السَّمَاء بِأَن يرى ... ملك البسيطة والورى أنصار)

(لَكِن إِذا كل الْقُلُوب تحبه ... فلغيره الْأَجْسَام وَهِي نفار)

(هَذَا سُلَيْمَان الرضي ابْن مُحَمَّد ... من أشرقت لجبينه الْأَنْوَار)

(هَذَا الَّذِي رد الْخلَافَة غضه ... وسما بِهِ للْمُسلمين منار)

(وأعز دين الله فَهُوَ بشكره ... فِي أيكها تترنم الأطيار)

فأعجب السُّلْطَان وَمن حضر بهَا وأمده بمطلبه من الْميرَة وبهدية جليلة وآب الشَّيْخ من سفارته بِخَير مآب

<<  <  ج: ص:  >  >>