فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَبَا عبد الله الدرقاوي إِلَى الودايا ليَأْتِي بيعتهم وَكَانَ لَهُ فيهم أَتبَاع فقبضوا عَلَيْهِ وأودعوه السجْن وَكَتَبُوا بذلك إِلَى السُّلْطَان فَمَا سخط وَلَا رَضِي وَاسْتمرّ الْمولى إِبْرَاهِيم والبربر مقيمين بفاس إِلَى أَن نفذ مَا عِنْدهم من المَال الَّذِي أظهره لَهُم الْحَاج الطَّالِب ابْن جلون فاتفق رَأْيهمْ على الْخُرُوج من فاس وَكَانَ من أَمرهم مَا نذكرهُ

مسير الْمولى إِبْرَاهِيم بن يزِيد إِلَى تطاوين ووفاته بهَا

لما نفذ مَا كَانَ عِنْد الْمولى إِبْرَاهِيم بن يزِيد وشيعته من المَال واستهلكوه فِي غير فَائِدَة تفاوضوا فِيمَا يصنعون فأجمع رَأْيهمْ على أَن يَسِيرُوا إِلَى المراسي بِقصد فتحهَا والاستيلاء على مَالهَا فَخَرجُوا بالمولى إِبْرَاهِيم مستبدين عَلَيْهِ ضاربين على يَده وَإِنَّمَا الْمُتَصَرف والآمر والناهي هُوَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن سُلَيْمَان وَأما ابْن عبد الرزيق وَجَمَاعَة من أَصْحَابه الَّذين أسسوا هَذَا الْأَمر فَإِنَّهُم هَلَكُوا فِي حَرْب الودايا فِي عَشِيَّة وَاحِدَة فِي وقْعَة ظهر المهراس وحزت رؤوسهم وَبعث بهَا إِلَى السُّلْطَان بمراكش وَلما برزوا من فاس مروا بآيت يمور ونزلوا بالولجة الطَّوِيلَة وراودوا من هُنَالك من عرب بني حسن وَأهل الغرب ودخيسة وَأَوْلَاد نصير على الانخراط فِي سلكهم فَأَبَوا عَلَيْهِم وعزم الْقَائِد مُحَمَّد بن يشو على أَن يبيتهم بغارة شعواء تفرق جمعهم فَدس إِلَيْهِم مُحَمَّد بن قَاسم السفياني اللوشي وَكَانَ منحرفا عَن السُّلْطَان بِمَا عزم عَلَيْهِ ابْن يشو وَأَشَارَ عَلَيْهِم أَن يعبروا النَّهر إِلَى ناحيته ليحميهم مِمَّن أَرَادَهُم فعبروا إِلَيْهِ وانضم إِلَيْهِم فِيمَن مَعَه وَسَارُوا إِلَى قصر كتامة فنزلوا بالكدية الإسماعيلية وَمِنْهَا كتبُوا إِلَى أهل الثغور والعرائش وطنجة وتطاوين يَدعُونَهُمْ إِلَى بيعَة سلطانهم وَالدُّخُول فِي حزبهم فَأَما أهل العرائش وطنجة فَأَجَابُوا بِالْمَنْعِ وَقيل أَن أهل العرائش بَايعُوا ووفد عَلَيْهِ بَعضهم وَلَعَلَّ ذَلِك

<<  <  ج: ص:  >  >>