فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

[الدولة العلوية]

الْقسم الثَّالِث

الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام وأوليته ونشأته

كَانَ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام رَحمَه الله مُنْذُ نَشأ وَهُوَ متمسك بالتقوى والعفاف متصف بالصيانة وَجَمِيل الْأَوْصَاف من الانقباض عَن الْخلق وملازمة الْعِبَادَة وَالصَّوْم وَقيام اللَّيْل وَترك مَا لَا يَعْنِي وَالْجد فِي الْأُمُور كلهَا حَتَّى عرفت لَهُ هَذِه الشنشنة وتطابقت على حبه ومدحه الْقُلُوب والألسنة وَلما نَشأ هَذِه النشأة الطّيبَة أقبل عَلَيْهِ عَمه السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله وضمه إِلَيْهِ واعتنى بِشَأْنِهِ وَرفع مَنْزِلَته حَتَّى علا أَوْلَاده وَلما بعث أَوْلَاده إِلَى الْحَرَمَيْنِ الشريفين بِقصد أَدَاء فَرِيضَة الْحَج بَعثه فِي جُمْلَتهمْ فَظهر لَهُ فِي تِلْكَ السفرة من الْوَرع وَالدّين والتمسك بِأَسْبَاب الْيَقِين مَا رفع قدره وأشاع بالصلاح ذكره وَكَانَ السُّلْطَان رَحمَه الله قد أعطَاهُ بضَاعَة ينفقها فِي سفرته تِلْكَ ويستعين بهَا على حجه فَلَمَّا آب من سَفَره أَتَى بالبضاعة إِلَى عَمه وَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي هَذِه البضاعة الَّتِي أَعْطَيْتنِي إِنَّمَا أَخَذتهَا لأنفق مِنْهَا إِذا نفذ مَا عِنْدِي وَكَانَت معي بضَاعَة جمعتها بِقصد إنفاقها فِي هَذِه الوجهة وَلم أرد أَن أخلطها بغَيْرهَا وَقد حصلت الْكِفَايَة بهَا وَالْحَمْد لله فَعجب عَمه من شَأْنه وازداد محبَّة وغبطة فِيهِ ورد لَهُ البضاعة وطيبها لَهُ ودعا لَهُ بِخَير وَكَانَ فِي أول أمره مُقيما بتافيلالت ثمَّ استقدمه السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان فِي آخر عمره وولاه بثغر الصويرة وأعمالها

<<  <  ج: ص:  >  >>