فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(الله يبقي نوره متوقدا ... يفنى الزَّمَان وَلَا فنَاء لخلده)

(ويخص مَوْلَانَا الْأَمِير بِنِعْمَة ... لَا تَنْقَضِي وعناية من عِنْده)

(ويديمه ظلا وريفا كلما ... حمى الورى هرعوا لجنة برده)

(وحسام فتح كلما نهضت بِهِ ... عزماته فالنصر شاحذ حَده)

(وَتَمام بدر كلما اقتعد السرى ... لم يسر إِلَّا فِي منَازِل سعده)

(وَعَلِيهِ تَسْلِيم تأرج نده ... لكنه فِي الْفضل عادم نده)

(ثمَّ الصَّلَاة على النَّبِي وَآله ... وَالْحَمْد فِي بَدْء الْكَلَام وَعوده)

اجْتِمَاع البربر على بيعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام وَالسَّبَب فِي ذَلِك

قد تقدم لنا أَن البربر بعد وقْعَة ظيان اتَّفقُوا على مناوأة السُّلْطَان ومنابذته وَأَنَّهُمْ صَارُوا يدا وَاحِدَة عَلَيْهِ وعَلى كل من يتَكَلَّم بِالْعَرَبِيَّةِ بالمغرب فَلَمَّا توفّي السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان وبويع السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن زَاد البربر ذَلِك الْحلف توكيدا وَشدَّة وَأَعدُّوا لعصيانهم واعوجاجهم أكمل عدَّة لَا سِيمَا رئيسهم الْحَاج مُحَمَّد بن الْغَازِي الزموري فَإِنَّهُ لما فعل فعلته فِي وقْعَة ظيان من جرة الْهَزِيمَة على الْمولى سُلَيْمَان ثمَّ عززها بأختها من بيعَته للْمولى إِبْرَاهِيم بن يزِيد والإجلاب فِيهَا بالقريب والبعيد خَافَ أَن يَأْخُذهُ بذلك من يَأْتِي بعده من بني أَبِيه وعشيرته فجد فِي صرف وُجُوه البربر عَن السُّلْطَان واستعان فِي ذَلِك بِأبي بكر مهاوش فروض لَهُ رُؤَسَاء البربر حَتَّى اجْتمعت كلمتهم على أَن لَا يتْركُوا بِأَرْض الْمغرب ذكرا للسُّلْطَان وَحزبه وَرُبمَا شايعهم على ذَلِك بعض غواة الْعَرَب مثل الصفافعة والتوازيط من بني حسن وزعير وَجل عرب تادلا فَلَمَّا أَرَادَ الله سُبْحَانَهُ نقض مَا أبرموا ونثر مَا جمعُوا من ذَلِك ونظموا جعل لذَلِك سَببا وَهُوَ أَن الشَّيْخ أَبَا عبد الله الدرقاوي كَانَ مسجونا عِنْد الودايا كَمَا تقدم فِي أَخْبَار فتْنَة ابْني يزِيد وَاسْتمرّ فِي السجْن

<<  <  ج: ص:  >  >>