فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفِي هَذِه السّنة انْعَقَدت الشُّرُوط بَين السُّلْطَان رَحمَه الله وَبني جنس الصاردو وَهِي ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ شرطا كلهَا ترجع إِلَى تَمام الصُّلْح ودوام الْأَمْن والمجاملة فِي التِّجَارَات وَسَائِر أَنْوَاع المخالطات وَالثَّالِث عشر مِنْهَا يتَضَمَّن لُزُوم مراكب الْمُسلمين أَن تعْمل الكرنتينة إِن تعين مُوجبهَا عِنْد دُخُول مرسى من مراسي الصاردو وَكَذَلِكَ هم أَيْضا

ولَايَة الشريف سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب على تامسنا ودكالة وأعمالها

كَانَ السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله قد ولى ابْن عَمه الشريف سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب بن مُحَمَّد بن عبد الله على فاس فَأَقَامَ بهَا مُدَّة ثمَّ ولاه على قبائل تامسنا ودكالة بأسرها وفوض إِلَيْهِ النّظر فِي أمرهَا وَكَانَ سَيِّدي مُحَمَّد هَذَا ذَا شدَّة وشكيمة على العصاة دوسري الْبَطْش حجاجي السَّيْف وَكَانَ قد اتخذ كلابا ضخاما تسميها الْعَامَّة القناجر يُوهم النَّاس أَنه إِذا غضب على أحد أَلْقَاهُ إِلَيْهَا فتفترسه وَكَانَ رُبمَا جِيءَ إِلَيْهِ بالجاني فَيقوم إِلَيْهِ ويباشر ذبحه بِيَدِهِ حَتَّى لقد حز أُصْبُعه فِي ذبحه لبَعض الجناة فَقدم سَيِّدي مُحَمَّد هَذَا تامسنا وأوقع بأولاد حريز وقْعَة شنعاء فَقبض على جمَاعَة كَبِيرَة مِنْهُم وَضرب مِنْهُم نَحْو مِائَتي رَقَبَة وَهدم قَصَبَة كريران الحريزي الْمُسَمَّاة بمرجانة فَتَسَامَعَتْ الْقَبَائِل بسطوته فذعروا واقشعرت جُلُودهمْ لهيبته ثمَّ زحف إِلَى دكالة وَمَعَهُ بعض مساجين أهل تامسنا فَلَمَّا وصل إِلَى شاطىء وَادي آزمور أحضر أُولَئِكَ المساجين فَقطع الْبَعْض وَقتل الْبَعْض ثمَّ عبر الْوَادي وَنزل بآزمور فازداد النَّاس رعْبًا مِنْهُ وخشعت لَهُ قبائل دكالة بأسرها ثمَّ تقدم إِلَى الجديدة فاحتل بهَا وَكَانَت يَوْمئِذٍ خربة لَا زَالَت على الْهَيْئَة الَّتِي فتحت عَلَيْهَا أَيَّام السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد رَحمَه الله وَكَانَت تسمى قبل الْفَتْح بالبريجة فَلَمَّا فتحت وتهدم صورها بالمينى صَار النَّاس يسمونها بالمهدومة فَأمر سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب بِبِنَاء سورها وترميم مَا تلثم مِنْهَا وسماها

<<  <  ج: ص:  >  >>