فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فأتتك طالبة الْأمان لنَفسهَا ... لتنال بعض الطّيب من ثجاحها)

(لبتك إِذْ سَمِعت نداك وَأَقْبَلت ... مرهوبة تستن من إزعاجها)

(ونزعتها بالقهر من غصابها ... وَالسَّابِقُونَ رَضوا بِبَعْض خراجها)

وَاعْلَم أَن هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي سردناها من أول هَذِه الدولة السعيدة إِلَى هُنَا تبعنا فِي جلها أَبَا عبد الله أكنسوس وَقد سَاقهَا رَحمَه الله مُجَرّدَة عَن التَّارِيخ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُود بِالذَّاتِ من الْفَنّ وَنحن لما لم نعثر فِي الْوَقْت على مَا يُحَقّق لنا تواريخها رتبناها بِحَسب مَا أدّى إِلَيْهِ الْفِكر والروية وأثبتناها لِئَلَّا تذْهب فائدتها بِالْكُلِّيَّةِ وعَلى كل حَال فَهِيَ فِي حُدُود الْأَرْبَعين من مائَة التَّارِيخ وَالله أعلم

ولَايَة الْقَائِد أبي الْعَلَاء إِدْرِيس بن حمان الجراري على وَجدّة وأعمالها

قد قدمنَا أَن السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله كَانَ قد ولى ابْن عَمه سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب على وَجدّة وَرجع عَنْهَا بِلَا طائل وَكَانَت ولَايَة هَذَا الثغر عِنْد السُّلْطَان من أهم الولايات وأخصها بمزيد الاعتناء لبعدها عَن دَار الْملك ومتاخمتها لمملكة التّرْك فَكَانَت ثغرا من الثغور ولكثرة قبائلها وَاخْتِلَاف آراء أَهلهَا وتعدد عصبياتهم فِي الْعَرَب والبربر ففكر السُّلْطَان رَحمَه الله فِيمَن يَكْفِيهِ هَذَا المهم ويسد لَهُ هَذَا المسد فَوَقع اخْتِيَاره على الْقَائِد الأنجد أبي الْعَلَاء إِدْرِيس بن حمان بن الْعَرَبِيّ الوديي الجراري فَرَمَاهَا بِهِ وَجعل أمرهَا إِلَيْهِ وعول فِي شَأْنهَا عَلَيْهِ وَكَانَ هَذَا الرجل نَسِيج وَحده وقريع دهره فِي جودة الرَّأْي وإدارة الْأُمُور على وَجههَا وإجرائها على مُقْتَضى صوابها ومحبة السُّلْطَان ونصحه فولاه عَلَيْهَا فِي أَوَائِل سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَألف فَقَامَ بأمرها أحسن قيام وَاسْتوْفى جباية أهل المداشر مِنْهَا والخيام ثمَّ حمله نصحه وَصدق خدمته على أَن يسْتَأْذن السُّلْطَان فِي أَن يكون يكاتبه بِجَمِيعِ مَا يحدث فِي تِلْكَ الْبِلَاد من الْأُمُور الدَّاخِلَة فِي الدولة

<<  <  ج: ص:  >  >>