فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ألْقى لَك الزَّمن العصى زمامه ... وعنا لطاعة أَمرك الثَّقَلَان)

(فالدهر دُونك دَافع ومدافع ... وصروفه لكم من العبدان)

(فَإِذا أشرتم فِي الزَّمَان لمقصد ... كَانَ الْقَضَاء لكم من الأعوان)

(أخلصت للرحمن فِي طاعاته ... فَلِذَا دعيت بعابد الرَّحْمَن)

(ألقيت رحلي فِي ذراك مخيما ... فجريت فِي الآمال طوع عنان)

(وَتركت أوطاني وَجئْت وَإِنَّمَا ... من فرط حبك غبت عَن أوطاني)

(يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ بأنني ... من جودكم أرد الْفُرَات الثَّانِي)

(لَا زلتم فِي أسعد مبسوطة ... مَقْبُوضَة عَنْهَا يَد الْحدثَان)

وَاسْتمرّ السُّلْطَان مُقيما بمراكش مُدَّة طَوِيلَة وَبعث أَخَاهُ الْمولى الْمَأْمُون بن هِشَام لقطر السوس فجباه

ثمَّ دخلت سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَألف فَفِي شعْبَان مِنْهَا عقد السُّلْطَان الصُّلْح مَعَ جنس النابريال وَيُقَال لَهُ استرياك وَهِي اثْنَا عشر شرطا مضمنها المخالطة بِالْبيعِ وَالشِّرَاء وَغير ذَلِك مَعَ الْأمان والاحترام من الْجَانِبَيْنِ وَالْآخر مِنْهَا مضمنه الصُّلْح الدَّائِم على هَذِه الشُّرُوط لَا يُفْسِدهُ أَمر يحدث بعده وَلَا يَقع فِيهِ زِيَادَة وَلَا نُقْصَان ثمَّ حدثت الْفِتْنَة عقب هَذَا بِيَسِير على مَا نذكرهُ

هجوم جنس النابريال على ثغر العرائش وَالسَّبَب فِي ذَلِك

قد قدمنَا أَن السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله قد طَاف فِي آخر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَألف على ثغور الْمغرب ومراسيه وَأَنه أَرَادَ إحْيَاء سنة الْجِهَاد فِي الْبَحْر الَّتِي كَانَ أغفلها السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رَحمَه الله وَأمر أَعنِي الْمولى عبد الرَّحْمَن بإنشاء أساطيل تضم إِلَى مَا كَانَ قد بَقِي من آثَار جده سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله وَأذن لرؤساء الْبحار من أهل العدوتين

<<  <  ج: ص:  >  >>