للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَفِي سنة تسع وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ وَألف غزا السُّلْطَان رَحمَه الله قَبيلَة زمور الثَّلج وَكَانَ بمكناسة فَكتب أَولا لِابْنِهِ وخليفته سَيِّدي مُحَمَّد بمراكش فَنَهَضَ مِنْهَا وَمر على تادلا فأوقع ببني مُوسَى وَقطع مِنْهُم أَرْبَعَة وَسِتِّينَ رَأْسا وَقبض على مائَة وَخمسين مسجونا وَكَانُوا قد قتلوا عاملهم أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن زيدوح ثمَّ دخل الْخَلِيفَة رِبَاط الْفَتْح يَوْم الِاثْنَيْنِ الْحَادِي عشر من شَوَّال من السّنة الْمَذْكُورَة فَأَقَامَ بِهِ إِلَى يَوْم السبت السَّادِس عشر مِنْهُ ثمَّ عبر الْوَادي وَنزل بقرميم من أَعمال سلا ثمَّ سَار من الْغَد وَبَات بسيدي علال البحراوي فَأَقَامَ هُنَالك يَوْمَيْنِ ثمَّ رَحل فَنزل بتيفلت وَأقَام أَيَّامًا ثمَّ تقدم إِلَى دَار ابْن الْغَازِي وَكَانَ السُّلْطَان رَحمَه الله قد خرج من مكناسة فَنزل الخمسينات وَشن الغارات على زمور فتوغلوا فِي الْجبَال فانتسف السُّلْطَان أَمْوَالهم وَأكل زُرُوعهمْ حَتَّى أشجاهم ثمَّ ارتحل عَنْهُم إِلَى مراكش وارتحل الْخَلِيفَة إِلَى فاس وَذَلِكَ فِي السَّادِس وَالْعِشْرين من ذِي الْقعدَة من السّنة وَمن هَذَا التَّارِيخ صَار السُّلْطَان والخليفة رحمهمَا الله يغزوانهم كل سنة ويجتمعان عَلَيْهِم فتنتسف الْجنُود زُرُوعهمْ وَأَمْوَالهمْ حَتَّى أضرّ بهم الْحَال وأشرفوا على الْهَلَاك وكادت تعدم عِنْدهم الأقوات وأذعنوا إِلَى الطَّاعَة طَوْعًا وَكرها وَلما نَهَضَ السُّلْطَان عَنْهُم فِي هَذِه الْمرة كتب كتابا يَقُول فِيهِ وَبعد فَإِن فَسَاد زمور يعرفهُ الْخَاص وَالْعَام وَالْجُمْهُور أَشد سوادا من اللَّيْل وَأقوى مضاهاة بالسيل وطالما ذَكَرْنَاهُمْ ووعظناهم وحذرناهم وأنذرناهم وغضضنا الطّرف عَنْهُم مقابلين شدتهم باللين وتحريكهم بالتسكين فأطغاهم الْعجب وأبطرهم وغطى الشَّرّ سمعهم وبصرهم {وَمن يرد الله فتنته فَلَنْ تملك لَهُ من الله شَيْئا} الْمَائِدَة ٤١ وَلما رَأينَا ضلالهم لم يسفر عَنهُ صبح الإقلاع وشعائر الْإِسْلَام استولت عَلَيْهَا يَد الضّيَاع استنهضنا إِلَيْهِم الجيوش المنصورة الَّتِي لم تزل ألوية الْفَتْح أمامها بحول الله منشورة واستقدمنا ولدنَا الأبر سَيِّدي مُحَمَّدًا حفظه الله من مراكش فِي جَيش يقدمهُ الْيمن والإقبال ويسوقه السعد فِي الْمقَام والترحال ونهضنا نَحن من مكناسة الزَّيْتُون فِي جَيش شحن الفضاء وملأ النواحي والأرجاء خيلا ورجالا خفافا وثقالا وَكُنَّا فِيمَا تقدم

<<  <  ج: ص:  >  >>