فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأحيان إِلَى فاس إِلَى أَن دخلت سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَألف فَمَرض مرض مَوته وَقد كَانَ ابْتَدَأَ بِهِ وَهُوَ منَازِل لزمور فَنَهَضَ عَنْهَا إِلَى مكناسة وَتَمَادَى بِهِ مَرضه إِلَى أَن توفّي يَوْم الِاثْنَيْنِ التَّاسِع وَالْعِشْرين من محرم فاتح سنة سِتّ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَألف وَدفن بَين العشاءين أول لَيْلَة من صفر بضريح السُّلْطَان الْأَعْظَم الْمولى إِسْمَاعِيل رحم الله الْجَمِيع بمنه وَقد كنت رثيته بقصيدة شذت عني الْآن وأولها

(أَمن طيف ذَات الْخَال قَلْبك هائم ... ودمعك هام واكتئابك دَائِم)

(وَهل أذكرتك النائبات عشائرا ... عفت مِنْهُم بعد الْمَعَالِي معالم)

ورثاه الْفَقِيه أَبُو عبد الله أكنسوس بقوله

(هذي الْحَيَاة شَبيهَة الأحلام ... مَا النَّاس إِن حققت غير نيام)

(حسب الْفَتى إِن كَانَ يعقل أَن يرى ... مِنْهُ لآدام رُؤْيَة استعلام)

(فَيرى بداية كل حَيّ تَنْتَهِي ... أبدا وَإِن طَال المدا لتَمام)

(وَالنَّفس من حجب الْهوى فِي غَفلَة ... عَمَّا يُرَاد بهَا من الْأَحْكَام)

(أوليس يَكْفِي مَا يرى متعاقبا ... بَين الورى من سطوة الْأَيَّام)

(من لم يصب فِي نَفسه فمصابه ... بحبيبه حكما على إِلْزَام)

(بعد الشبيبة شيبَة يخْشَى لَهَا ... ذُو صِحَة أَن يبتلى بسقام)

(دَار أُرِيد بهَا العبور لغَيْرهَا ... ويظنها الْمَغْرُور دَار مقَام)

(منع الْبَقَاء بهَا تخَالف حَالهَا ... وتكرر الْإِشْرَاق والإظلام)

(لَو كَانَ ينجو من رداها مَالك ... فِي كَثْرَة الْأَنْصَار والخدام)

(لنجا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَمن غَدا ... أَعلَى مُلُوك الأَرْض نجل هِشَام)

(خير السلاطين الَّذين تقدمُوا ... فِي الغرب أوفي الشرق أَو فِي الشَّام)

(سر الْإِلَه وَرَحْمَة منشورة ... كَانَت سرادق مِلَّة الْإِسْلَام)

(قصدته عَادِية الْحمام فَمَا عدت ... إِن هددت علما من الْأَعْلَام)

(لم تحجب الْحجاب مِنْهَا طَارِقًا ... كلا وَلَا دفعت يَد الأقوام)

(وَالْملك فِي عز مهيب شامخ ... وإمامه فِي جرْأَة الضرغام)

<<  <  ج: ص:  >  >>