فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(عجبا لَهَا لم تخش من فتكاته ... والأسد تزأر حوله وتحامي)

(عجبا لَهَا لم تستح من وَجهه ... وَالْوَجْه أبهج من بدور تَمام)

(عجبا لَهَا لم ترع طول قِيَامه ... متهجدا لله خير قيام)

(تَبًّا لَهَا لم تدر من فجعت بِهِ ... من مُعتق وأرامل الْأَيْتَام)

(أسفا على ذَات الْجلَال وَأَنه ... لأجل من أَسف وفرط هيام)

(يَا مَالِكًا كَانَت لنا أَيَّامه ... ظلا ظليلا دَائِم الإنعام)

(لَا ضير أَنَّك قد رحلت ميمما ... دَار الهناء وجنة الْإِكْرَام)

(فِي حَضْرَة تَغْدُو عَلَيْك بشائر ... من حورها بِتَحِيَّة وَسَلام)

(ضاجعت فِي تِلْكَ الْقُصُور كواعبا ... درية الألوان والأجسام)

(تسقيك صرف السلسبيل مروقا ... وتدير كأسا من مدام مدام)

(فلك الرضى فانعم بِمَا أَعْطيته ... وَلَك الهناء بنيل كل مرام)

بَقِيَّة أَخْبَار أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن وَسيرَته ومآثره

يَكْفِيك أَيهَا الْوَاقِف على أَخْبَار هَذَا الإِمَام الْجَلِيل السّري النَّبِيل من مناقبه خصلتان إِحْدَاهمَا شَهَادَة عَمه السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان لَهُ بالتقوى وَالْعَدَالَة والمحافظة على خِصَال الْخَيْر ونوافله حَتَّى قدمه على بنيه حَسْبَمَا مر ذَلِك كُله مُسْتَوفى وَالثَّانيَِة إِقَامَته صلب هَذِه الدولة الشَّرِيفَة بعد إشرافها على الاختلال وردهَا إِلَى شبابها بعد أَن حَان مِنْهَا الزَّوَال والارتحال كَمَا رَأَيْته أَيْضا فعلى التَّحْقِيق أَن الْمولى عبد الرَّحْمَن رَحمَه الله هُوَ الْمولى إِسْمَاعِيل الثَّانِي وَأما حزمه وَضَبطه وَكَمَال عقله وتأنيه فِي الْأُمُور وَوَضعه الْأَشْيَاء موَاضعهَا وتبصره فِي مبادئها وعواقبها وإجراؤها على قوانينها فَمَا أَظُنك تجْهَل مِنْهُ شَيْئا بعد أَن قَصَصنَا عَلَيْك مَا مضى من أخباره رَحمَه الله وَقد رَأَيْت كَيفَ نزلت بِهِ النَّوَازِل وترادفت عَلَيْهِ الهزاهز من غير معِين يذكر أَو وَزِير يعْتَبر إِلَّا فِي الْقَلِيل النَّادِر فَقَامَ رَحمَه الله بأعباء ذَلِك كُله وعالج حلوه ومره حَتَّى رد النّصاب الملكي

<<  <  ج: ص:  >  >>