فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِلَى أَصله وَأحل عزه فِي مَحَله وَأما ورعه وَصَبره وحياؤه وتوقفه فِي الدِّمَاء توقفا تَاما إِلَّا إِذا حصحص الْحق وَصرح الشَّرْع فَكل ذَلِك أَمر مَعْلُوم يُعلمهُ الْخُصُوص والعموم وَأما آثاره بالمغرب فشيء كثير من ذَلِك مَا افْتتح بِهِ ولَايَته من بِنَاء مَا تهدم من مرسى طنجة وصير عَلَيْهِ مَالا عَظِيما حَتَّى أَعَادَهُ أحسن وَأحْصن مِمَّا كَانَ وَمن ذَلِك تَجْدِيد الْحرم الإدريسي بفاس وَبِنَاء مَسْجده وتوسعته وتنميقه حَسْبَمَا مر وَمن ذَلِك البرجان العظيمان بسلا وأشبار الْكَبِير المواجه للبحر مِنْهَا والمارستان الْكَبِير بضريح الشَّيْخ ابْن عَاشر والمنار الشهير بِالْمَسْجِدِ الْأَعْظَم مِنْهَا وخزين البارود بالقليعة وَغير ذَلِك وأشبار الْكَبِير برباط الْفَتْح وَبنى بأعمالها لحفظها وتأمين طرقها قصبتين كبيرتين إِحْدَاهمَا الصخيرات وَالْأُخْرَى قَصَبَة أبي زنيقة فأمن النَّاس بهما وارتفقوا بالتردد إِلَيْهِمَا وجدد مَا تهدم من أبراج الصويرة واعتنى بهَا وصير عَلَيْهَا أَمْوَالًا ثقالا فَجَاءَت فِي غَايَة الإتقان والحصانة وَمن آثاره بمراكش آجدال الشهير وتجديد جَامع الْمَنْصُور بالقصبة بعد أَن لم يبْق مِنْهُ إِلَّا الِاسْم فَأَعَادَهُ إِلَى حَالَته الأولى على ضخامته وانفساحه وعلو بنائِهِ وتجديد جَامع الكتبيين مرَّتَيْنِ وَإِصْلَاح قبَّة الشَّيْخ أبي الْعَبَّاس السبتي رَضِي الله عَنهُ وَالزِّيَادَة فِي جَامع الشَّيْخ أبي إِسْحَاق البلفيقي بسوق الدقاقين مِنْهَا وَهدم جَامع الْوُسْطَى وإعادته على شكل بديع وهيئة حَسَنَة وَبِنَاء جَامع أبي حسون وَإِقَامَة الْجُمُعَة بِهِ كَمَا كَانَت أَولا وَبِنَاء جَامع القنارية وَالزِّيَادَة فِيهِ وَمن آثاره بِحَضْرَة فاس الْعليا تَجْدِيد بُسْتَان آمِنَة المرينية

قَالَ أكنسوس وَكَانَ هَذَا الْبُسْتَان خرابا تألفه الوحوش مَعَ أَنه بِبَاب دَار السُّلْطَان وَفِي سرة الحضرة وَقد كَانَ فِي الدول المرينية على هَيْئَة بهية فِيهِ ظَهرت زِينَة تِلْكَ الدولة وضخامتها وَفِيه مَقَاعِدهمْ ومنازلهم الْعَالِيَة ومجالسهم المشرفة على بساتين المستقى إِلَى أَن قَالَ وَبِالْجُمْلَةِ فقد كَانَت تِلْكَ الْعَرَصَة منية من زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وجنة حائزة من الْبَهْجَة الْمرتبَة الْعليا ثمَّ أخنت عَلَيْهَا الْأَيَّام بصروفها ومحت من تِلْكَ الرسوم جَمِيع حروفها فرآها

<<  <  ج: ص:  >  >>