فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَفَاة إِدْرِيس بن إِدْرِيس رَحمَه الله

قَالَ ابْن خلدون انتظمت لإدريس بن إِدْرِيس كلمة البربر كلمة البربر ومحى دَعْوَة الْخَوَارِج مِنْهُم واقتطع المغربين عَن دَعْوَة العباسيين من لدن السوس الْأَقْصَى غلى وَادي شلف ودافع إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب عَن حماه بعد مَا ضايقه بالمكايد واستفساد الْأَوْلِيَاء حَتَّى قتلوا رَاشد مَوْلَاهُ وارتاب إِدْرِيس بالبربر فَصَالح بن الْأَغْلَب وَسكن من غربه وَضرب السِّكَّة باسمه

وَعجز الأغالبة بعد ذَلِك عَن مدافعة هَؤُلَاءِ الأدارسة ودافعوا خلفاء بَين الْعَبَّاس بالمعاذير الْبَاطِلَة وَصفا ملك الْمغرب لإدريس وَاسْتمرّ بدار ملكه من فاس سَاكِنا وادعا مقتعدا أريكته مجتنيا ثَمَرَته إِلَى أَن توفاه الله ثَانِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وعمره نَحْو سِتّ وَثَلَاثِينَ سنة وَدفن بمسجده بِإِزَاءِ الْحَائِط الشَّرْقِي مِنْهُ وَقَالَ البرنسي إِنَّه توفّي بِمَدِينَة وليلى وَدفن إِلَى جنب أَبِيه

وَكَانَ سَبَب وَفَاته أَنه أكل عنبا فشرق بِحَبَّة مِنْهُ فَمَاتَ لحينه وَخلف من الْوَلَد اثْنَي عشر ذكرا أَوَّلهمْ مُحَمَّد وَعبد الله وَعِيسَى وَإِدْرِيس وَأحمد وجعفر وَيحيى وَالقَاسِم وَعمر وَعلي وَدَاوُد وَحَمْزَة كَذَا فِي القرطاس وَزَاد ابْن حزم الْحسن وَالْحُسَيْن وَولي الْأَمر مِنْهُم بعده مُحَمَّد وَهُوَ أكبرهم

<<  <  ج: ص:  >  >>