فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عود الْمغرب الْأَقْصَى إِلَى الأدارسة وَظُهُور الْحسن الْحجام بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس

لما قبض مصالة على يحيى بن إِدْرِيس واستصفى أَمْوَاله كَمَا قُلْنَا اسْتعْمل على فاس ريحَان الكتامي وَعَاد إِلَى القيروان فَأَقَامَ ريحَان عَاملا على فاس وأحوازها نَحْو ثَلَاثَة أشهر وثار عَلَيْهِ الْحسن بن مُحَمَّد بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس الْمَعْرُوف بالحجام وَعرف بذلك لِأَنَّهُ كَانَ بَينه وَبَين عَمه أَحْمد بن الْقَاسِم بن إِدْرِيس حَرْب فَحمل الْحسن على فَارس من أَصْحَاب عَمه فطعنه فِي مَوضِع المحاجم ثمَّ فعل ذَلِك بثان وثالث لَا يطعنهم إِلَّا فِي مَوضِع المحاجم فَقَالَ عَمه أَحْمد إِن ابْن أخي الْحجام فَلَزِمَهُ ذَلِك اللقب وَفِي ذَلِك يَقُول بَعضهم

(وَسميت حجاما وَلست بحاجم ... وَلَكِن لطعن فِي مَكَان المحاجم)

وَكَانَت ثورة الْحجام على ريحَان سنة عشر وثلاثمائة أَتَى إِلَى فاس فِي جمع من شيعته وأنصاره وَكَانَ مقداما شجاعا فَدَخلَهَا على حِين غَفلَة من أَهلهَا فاستولى عَلَيْهَا وَقتل ريحَان وَقيل نَفَاهُ عَنْهَا وَاجْتمعَ النَّاس على بيعَته وَدخل فِي طَاعَته أَكثر قبائل البربر بالمغرب وَملك عدَّة مدن مثل مَدِينَة لواتة وصفرون ومدين وَمَدَائِن مكناسة وَالْبَصْرَة واستقام لَهُ الْأَمر بالمغرب إِلَى أَن كَانَ مِنْهُ مَعَ مُوسَى بن أبي الْعَافِيَة مَا نذكرهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>