فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْخَبَر عَن دولة أبي الْمعز تاشفين بن عَليّ بن يُوسُف ابْن تاشفين اللمتوني

لما توفّي أَمِير الْمُسلمين عَليّ بن يُوسُف بن تاشفين فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم ولي بعده ابْنه أَبُو الْمعز تاشفين بن عَليّ بِعَهْد من أَبِيه إِلَيْهِ وَأخذ بِطَاعَتِهِ وبيعته أهل العدوتين مَعًا كَمَا كَانُوا فِي عهد أَبِيه

وَكَانَ أَمر عبد الْمُؤمن بن عَليّ يَوْمئِذٍ قد استفحل بتينملل وَسَائِر بِلَاد المصامدة أهل جبل درن قَالَ ابْن الْخَطِيب كَانَ تاشفين بن عَليّ قد اسْتَخْلَفَهُ أَبوهُ على بِلَاد الأندلس ثمَّ استقدمه لمدافعة أَصْحَاب مُحَمَّد بن تومرت مهْدي الْمُوَحِّدين فَلم ينجح أمره بِخِلَاف مَا عوده الله فِي بِلَاد الأندلس من النَّصْر لما قَضَاهُ الله من الإدبار على دولتهم

وَلما خرج عبد الْمُؤمن بن عَليّ من تينملل يُرِيد فتح بِلَاد الْمغرب وَكَانَ مسيره على طَرِيق الْجبَال سير أَمِير الْمُسلمين عَليّ بن يُوسُف ابْنه تاشفين الْمَذْكُور مُعَارضا لَهُ على طَرِيق السهل وَأَقَامُوا على ذَلِك مُدَّة توفّي أَمِير الْمُسلمين عَليّ بن يُوسُف فِي أَثْنَائِهَا وأفضى الْأَمر إِلَى ابْنه تاشفين وَهُوَ فِي الْحَرْب

وَقدم أهل مراكش إِسْحَاق بن عَليّ بن تاشفين نَائِبا عَن أَخِيه تاشفين بمراكش وأعمالها وَمضى تاشفين بعد الْبيعَة لَهُ مُتبعا لعبد الْمُؤمن حَتَّى انتهيا تلمسان فَنزل عبد الْمُؤمن بكهف الضَّحَّاك بَين الصخرتين من جبل تيطرى المطل عَلَيْهَا وَنزل تاشفين بالبسيط مِمَّا يَلِي الصفصاف وَوَصله هُنَاكَ مدد صنهاجة من قبل يحيى بن الْعَزِيز صَاحب بجاية مَعَ قائده طَاهِر بن كباب لعصبية الصنهاجية وَفِي يَوْم وُصُوله أشرف على عَسْكَر الْمُوَحِّدين وَكَانَ يدل بإقدام وشجاعة فَقَالَ لجيش لمتونة إِنَّمَا جِئتُكُمْ لأخلصكم من صَاحبكُم عبد الْمُؤمن هَذَا وأرجع إِلَى قومِي فامتعض تاشفين لكلمته وَأذن لَهُ فِي المناجزة فَحمل على الْقَوْم فَرَكبُوا وصمموا للقائه فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>