فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَلما فتح عبد الْمُؤمن فاسا ولى عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم بن جَامع الَّذِي خَلفه على تلمسان فَإِنَّهُ لما فتحهَا ارتحل إِلَى عبد الْمُؤمن فاتصل بِهِ وَهُوَ محاصر لفاس فَفَتحهَا عبد الْمُؤمن وولاه عَلَيْهَا وان قد اعْتَرَضَهُ فِي طَرِيقه المخضب بن عَسْكَر شيخ بني مرين ونالوا مِنْهُ وَمن رفقته وَكَانَت مَعَه أَمْوَال لمتونة وذخيرتهم الَّتِي استولى عَلَيْهَا عبد الْمُؤمن بوهران وَكَانَ ابْن جَامع ذَاهِبًا بهَا إِلَى تينملل فاعترضه بَنو مرين وانتزعوها مِنْهُ وانْتهى الْخَبَر بذلك إِلَى عبد الْمُؤمن فَكتب إِلَى عَامله على تلمسان يُوسُف بن وانودين يَأْمُرهُ أَن يُجهز العساكر إِلَى بني مرين فبعثها صُحْبَة عبد الْحق بن منغفاد شيخ بني عبد الواد فأوقعوا ببني مرين وَقتل المخضب شيخهم

فتح مراكش واستئصال بَقِيَّة اللمتونيين

ثمَّ ارتحل عبد الْمُؤمن من فاس عَامِدًا إِلَى مراكش فوافته فِي طَرِيقه بيعَة أهل سبتة فولى عَلَيْهِم يُوسُف بن مخلوف من مشيخة هنتاتة وَمر على مَدِينَة سلا فافتتحها بعد مواقعة قَليلَة وثلم سورها كفاس وَنزل مِنْهَا بدار ابْن عشرَة وَكَانَت هَذِه الدَّار قصرا بديعا بِمَدِينَة سلا بناه الْفَقِيه أَبُو الْعَبَّاس بن الْقَاسِم من بَين عشرَة فشيده وأتقنه وَلما فرغ مِنْهُ وَصفته الشُّعَرَاء وهنته بِهِ ودعت لَهُ وَكَانَ بالحضرة يَوْمئِذٍ الأديب ابْن الحمارة وَلم يكف أعد شَيْئا ففكر قَلِيلا ثمَّ قَالَ

(يَا أوحد النَّاس قد شيدت وَاحِدَة ... فَحل فِيهَا حُلُول الشَّمْس فِي الْحمل)

(فَمَا كدارك فِي الدُّنْيَا لذِي أمل ... وَلَا كدارك فِي الْأُخْرَى لذِي عمل)

وَهَذَا الْقصر لم يبْق لَهُ الْيَوْم اسْم وَلَا رسم ثمَّ تَمَادى عبد الْمُؤمن إِلَى مراكش وسرح الشَّيْخ أَبَا حَفْص لغزو برغواطة فأثخن فيهم وَرجع فَلَقِيَهُ فِي طَرِيقه وانتهوا جَمِيعًا إِلَى مراكش وَقد انْضَمَّ إِلَيْهَا جموع لمطة فأوقع بهم الموحدون وأثخنوا فيهم قتلا واكتسحوا أَمْوَالهم وظعائنهم وَأَقَامُوا على

<<  <  ج: ص:  >  >>