فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِيقَاع يحيى بن يغمور بِأَهْل لبلة وإسرافه فِي ذَلِك

لما كَانَت سنة تسع وَأَرْبَعين وَخَمْسمِائة فتح الموحدون مَدِينَة لبلة وَكَانَ المتولى لفتحها يحيى بن يغمور وَالِي قرطبة وإشبيلية حاصرها مُدَّة ثمَّ اقتحهما عنْوَة وَقبض على أَهلهَا فَخرج بهم إِلَى ظَاهر الْمَدِينَة وَصفهم فِي صَعِيد وَاحِد ثمَّ عرضهمْ على السَّيْف أَجْمَعِينَ حَتَّى خلص الْقَتْل مِنْهُم إِلَى الْفَقِيه الْمُحدث أبي الْحُكَّام بن بطال والفقيه الصَّالح أبي عَامر بن الْجد

وَكَانَ عدد من قتل من أهل لبلة فِي ذَلِك الصَّعِيد ثَمَانِيَة آلَاف وَقتل بأحوازها نَحْو أَرْبَعَة آلَاف ثمَّ بِيعَتْ نِسَاؤُهُم وأبناؤهم وأمتعتهم وأسلابهم فعل ذَلِك افتياتا على عبد الْمُؤمن وبلغه الْخَبَر وَهُوَ بمراكش فسخطه وَبعث إِلَيْهِ عبد الله بن سُلَيْمَان فجَاء بِهِ معتقلا إِلَى الحضرة يَوْم عيد الْفطر فألزمه بَيته وَبَقِي على ذَلِك مُدَّة ثمَّ عَفا عَنهُ وسرحه مَعَ ابْنه السَّيِّد أبي حَفْص إِلَى تلمسان وَلم يصرف إِلَى أهل لبلة شَيْئا مِمَّا أَخذ لَهُم واستقام أَمر الأندلس وَنزل مَيْمُون بن بدر اللمتوني عَن غرناطة للموحدين فملكوها وَأَجَازَ إِلَيْهَا السَّيِّد أَبُو سعيد صَاحب سبتة بِعَهْد أَبِيه عبد الْمُؤمن إِلَيْهِ بذلك وَلحق الملثمون بمراكش

<<  <  ج: ص:  >  >>