فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ صَاحب صقلية قد قَالَ إِن قتل عبد الْمُؤمن أَصْحَابنَا بالمهدية قتلنَا الْمُسلمين الَّذين عندنَا بِجَزِيرَة صقلية وأخذنا حرمهم وَأَمْوَالهمْ فَأهْلك الله الفرنج غرقا

وَكَانَت مُدَّة استيلائهم على المهدية اثْنَتَيْ عشرَة سنة فَدَخلَهَا عبد الْمُؤمن صَبِيحَة يَوْم عَاشُورَاء من الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة فَكَانَ يُقَال لهَذِهِ السّنة سنة الْأَخْمَاس

وَأقَام عبد الْمُؤمن بالمهدية عشْرين يَوْمًا حَتَّى رتب أحوالها واصلح مَا انثلم من سورها وَنقل إِلَيْهَا الذَّخَائِر والأقوات وَالرِّجَال وَالْعدَد

واستخلف عَلَيْهَا أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن فرج الكومي وَجعل مَعَه الْحسن بن عَليّ الصنهاجي الَّذِي كَانَ صَاحبهَا وَأمره أَن يَقْتَدِي بِرَأْيهِ فِي أَفعاله وأقطع الْحسن بهَا إقطاعا وَأَعْطَاهُ دورا نفيسة يسكنهَا وَكَذَلِكَ فعل بأولاده

وصفت إفريقية كلهَا لعبد الْمُؤمن وَدخل أَهلهَا فِي طَاعَته من برقة إِلَى تلمسان وَلم يبْق لَهُ بهَا مُنَازع فَفرق فِيهَا عماله وقضاته وَضبط ثغورها وَأصْلح شؤونها

وثنى عنانه إِلَى الْمغرب أول صفر من السّنة الْمَذْكُورَة وانقطعت عَادِية الفرنج عَن بِلَاد إفريقية مُدَّة مديدة وَالله تَعَالَى أعلم

توظيف عبد الْمُؤمن الْخراج على أَرض الْمغرب

وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة خمس وَخمسين وَخَمْسمِائة أَمر عبد الْمُؤمن بتكسير بِلَاد إفريقية وَالْمغْرب فَكسر من برقة فِي جِهَة الشرق إِلَى بِلَاد نول من السوس الْأَقْصَى فِي جِهَة الغرب بالفراسخ والأميال طولا وعرضا ثمَّ أسقط فِي التكسير الثُّلُث فِي الْجبَال والغياض والأنهار والسماخ والخزون والطرق وَمَا بَقِي قسط عَلَيْهِ الْخراج وألزم كل قَبيلَة بقسطها من الزَّرْع وَالْوَرق فَهُوَ أول من أحدث ذَلِك فِي الْمغرب عَفا الله عَنهُ

<<  <  ج: ص:  >  >>