فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَاخْتلف النَّاس عَلَيْهِ فَخلع وَكَانَت مُدَّة ولَايَته خَمْسَة وَأَرْبَعين يَوْمًا وَذَلِكَ فِي شعْبَان من سنة ثَمَان وَخمسين وَخَمْسمِائة وَكَانَ الَّذِي سعى فِي خلعه أَخَوَيْهِ أَبَا يَعْقُوب يُوسُف وَأَبا حَفْص عمر ابْني عبد الْمُؤمن وَلما تمّ خلعه دَار الْأَمر بَين الْأَخَوَيْنِ الْمَذْكُورين وهما من نجباء أَوْلَاد عبد الْمُؤمن وَمن ذَوي الرَّأْي فَتَأَخر مِنْهُمَا أَبُو حَفْص عمر وَسلم الْأَمر إِلَى أَخِيه أبي يَعْقُوب يُوسُف فَبَايعُوهُ النَّاس واتفقت عَلَيْهِ الْكَلِمَة وَالله تَعَالَى أعلم

بَقِيَّة أَخْبَار عبد الْمُؤمن وَسيرَته

قَالَ ابْن خلكان كَانَ عبد الْمُؤمن عِنْد وَفَاته شَيخا نقي الْبيَاض قَالَ ونقلت من تَارِيخ فِيهِ سيرته وحليته فَقَالَ مُؤَلفه رَأَيْته شَيخا معتدل الْقَامَة عَظِيم الهامة أشهل الْعَينَيْنِ كث كث اللِّحْيَة شثن الْكَفَّيْنِ طَوِيل الْقعدَة وَاضح بَيَاض الْأَسْنَان بخده الْأَيْمن خَال

وَكَانَ رَحمَه الله فصيحا فَقِيها عَالما بالأصول والجدل والْحَدِيث مشاركا فِي كثير من الْعُلُوم الدِّينِيَّة والدنيوية ذَا حزم وسياسة وإقدام فِي الْحَرْب ومهمات الْأُمُور سري الهمة مَيْمُون النقيبة لم يقْصد قطّ بَلَدا إِلَّا فَتحه وَلَا جَيْشًا إِلَّا هجمه محبا لأهل الْعلم وَالْأَدب مكرما لوفادتهم منفقا لبضاعتهم ذكر الْعِمَاد الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الخريدة أَن الْفَقِيه أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْعَبَّاس التيفاشي لما أنْشدهُ

(مَا هز عطفيه بَين الْبيض والأسل ... مثل الْخَلِيفَة عبد الْمُؤمن بن عَليّ)

أَشَارَ عَلَيْهِ أَن يقْتَصر على هَذَا الْبَيْت وَأمر لَهُ بِأَلف دِينَار

وَقد تقدم مَا دَار بَينه وَبَين وزيره ابْن عَطِيَّة من الشّعْر الَّذِي تجاذباه فِي أَمر الْجَارِيَة الَّتِي أطلت فِي الشباك وَذَلِكَ دَلِيل على سراوة طبعه وخفة روحه رَحمَه الله

<<  <  ج: ص:  >  >>