فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَعرف بِمَا أبطن من الدّين وَالْفضل وَكَانَ من الْعلمَاء العاملين مجانبا لأهل الْبدع والأهواء بارع الْخط حسن التَّقْيِيد إِلَى غير ذَلِك

ثمَّ ولى النَّاصِر على ميورقة عَمه السَّيِّد أَبَا زيد وَجعل ابْن طاع الله على قيادة الْبَحْر وَبعد السَّيِّد أبي زيد وَليهَا السَّيِّد أَبُو عبد الله بن أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن ثمَّ أَبُو يحيى بن عَليّ بن أبي عمرَان التينمللي وَمن يَده أَخذهَا النَّصَارَى سنة سبع وَعشْرين وسِتمِائَة وَكَانَ الْحَادِث بهَا عَظِيما

ثورة ابْن الْفرس وَمَا كَانَ من أمره

كَانَ عبد الرَّحِيم بن عبد الرَّحْمَن بن الْفرس من طبقَة الْعلمَاء بالأندلس وَيعرف بِالْمهْرِ وَحضر مجْلِس يَعْقُوب الْمَنْصُور فِي بعض الْأَيَّام وَتكلم بِمَا خشِي عاقبته فِي عقده فَخرج من الْمجْلس واختفى مُدَّة ثمَّ القحطاني المُرَاد بقوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى يخرج رجل من قحطان يَسُوق النَّاس بعصاه يملأها عدلا كَمَا ملئت جورا الحَدِيث وَكَانَ مِمَّا نسب إِلَيْهِ من الشّعْر قَوْله

(قولا لأبناء الْمُؤمن بن عَليّ ... تأهبوا لوُقُوع الْحَادِث الجلل)

(قد جَاءَ سيد قحطان وعالمها ... ومنتهى القَوْل والغلاب للدول)

(وَالنَّاس طوع عَصَاهُ وَهُوَ سائقهم ... بِالْأَمر وَالنَّهْي بَحر الْعلم وَالْعَمَل)

(وَبَادرُوا أمره فَالله ناصره ... وَالله خَادع أهل الزيغ والميل)

فَبعث النَّاصِر إِلَيْهِ الجيوش فهزموه وَقتل وسيق رَأسه إِلَى مراكش فنصب بهَا وسكنت الْفِتْنَة

وَقد ثار أَيْضا فِي سنة سِتّمائَة رجل من آل الْبَيْت من العبيديين واسْمه مُحَمَّد بن عبد الله بن العاضد وَهَذَا العاضد هُوَ آخر خلفاء الشِّيعَة بِمصْر فثار حافده مُحَمَّد بن عبد الله الْمَذْكُور بجبال ورغة من أحواز فاس فظفر بِهِ

<<  <  ج: ص:  >  >>