للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وَخرج الرشيد من مراكش وفر الْخَلْط أَمَامه وَسَار إِلَى فاس وَأقَام بهَا أَيَّامًا وَفرق فِي فقهائها وصلحائها أَمْوَالًا ورباعا مغلة وسرح الْوَزير السَّيِّد أَبَا مُحَمَّد إِلَى غمارة وفازاز لجباية أموالهما

وَكَانَ يحيى بن النَّاصِر لما نكث الْخَلْط بيعَته لحق بعرب معقل فأجاروه ووعدوه النُّصْرَة واشتطوا عَلَيْهِ فِي المطالب فأسف بَعضهم بِالْمَنْعِ فاغتاله فِي جِهَة تازا وسيق رَأسه إِلَى الرشيد بفاس فَبَعثه إِلَى مراكش وأوعز إِلَى نَائِبه بهَا أبي عَليّ بن عبد الْعَزِيز بقتل الْعَرَب الَّذين كَانُوا فِي اعتقاله وهم حسن بن زيد شيخ العاصم وقائد ابْنا عَامر شَيخا بنى جَابر فَقَتلهُمْ وانكفأ الرشيد رَاجعا إِلَى حَضرته سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة

وَكَانَ ابْن أوقاريط لما فصل ابْن هود صَاحب الأندلس أَقَامَ عِنْده إِلَى هَذِه السّنة فَركب الْبَحْر فِي أسطول من أساطيل ابْن هود وَقصد مَدِينَة سلا وَبهَا يَوْمئِذٍ السَّيِّد أَبُو الْعَلَاء صهر الرشيد فنازلها وَكَاد يغلب عَلَيْهَا ثمَّ رَجَعَ عَنْهَا بِلَا طائل

وَفِي سنة خمس وَثَلَاثِينَ بعْدهَا بَايع أهل إشبيلية للرشيد وَنَقَضُوا طَاعَة ابْن هود وَتَوَلَّى كبر ذَلِك أَبُو عمر بن الْجد وَوصل وفدهم إِلَى الحضرة ومروا فِي طريقهم بسبتة فَافْتدى أَهلهَا بهم فِي بيعَة الرشيد وَقدمُوا على الحضرة وَولى عَلَيْهِم الرشيد أَبَا عَليّ بن خلاص مِنْهُم وَانْصَرف وَفد إشبيلية وسبتة راضين

واستقدم الرشيد رُؤَسَاء الْخَلْط وَكَانُوا راجعوا طَاعَته بعد مقتل يحيى فقدموا عَلَيْهِ وتقبض عَلَيْهِم وَبعث عساكره فاستباحوا حللهم وأحيائهم ثمَّ أَمر بقتل مشيختهم وَقتل مَعَهم ابْن أوقاريط وَكَانَ أهل إشبيلية قد بعثوا بِهِ إِلَيْهِ فَقطع دابرهم

وَفِي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة وصلت بيعَة مُحَمَّد بن يُوسُف بن نصر الْمَعْرُوف بِابْن الْأَحْمَر الثائر بالأندلس على ابْن هود وَكَانَ قد بَايع أَولا أَبَا زَكَرِيَّا الحفصي صَاحب إفريقية ثمَّ بدا لَهُ فَرد الْبيعَة إِلَى الرشيد

<<  <  ج: ص:  >  >>