فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَرْب بني مرين مَعَ عرب ريَاح ومقتل الْأَمِير عبد الْحق رَحمَه الله

لما انتصر بَنو مرين على أعدائهم الْمُوَحِّدين حصل فِي نفوس بني عَسْكَر بن مُحَمَّد من عشيرتهم نفاسة عَلَيْهِم وَضَاقَتْ صُدُورهمْ من اسْتِقْلَال بني عمهم حمامة بن مُحَمَّد بالرياسة دونهم فخالفوا الْأَمِير عبد الْحق وعشيرته إِلَى مُظَاهرَة الْمُوَحِّدين وأوليائهم من عرب ريَاح وَكَانَت ريَاح يَوْمئِذٍ أَشد قبائل الْمغرب قُوَّة وَأَقْوَاهُمْ شَوْكَة وَأَكْثَرهم خيلا ورجالا لحدوث عَهدهم بالعز والبداوة فأغراهم الموحدون يَوْمئِذٍ ببني مرين لينتصفوا لَهُم مِنْهُم واتفقت كلمتهم عَلَيْهِم وَسمعت بَنو مرين بإقبال الْعَرَب والموحدين وَبني عَسْكَر إِلَيْهِم فَاجْتمعُوا إِلَى أَمِيرهمْ عبد الْحق فَقَالُوا لَهُ مَا ترى فِي أَمر هَؤُلَاءِ الْعَرَب المقبلين إِلَيْنَا فَقَالَ يَا معشر مرين أما مَا دمتم فِي أَمركُم مُجْتَمعين وَفِي آرائكم متفقين وكنتم على حَرْب عَدوكُمْ أعوانا وَفِي ذَات الله إخْوَانًا فَلَا أخْشَى أَن ألْقى بكم جَمِيع أهل الْمغرب وَإِن اخْتلفت أهواؤكم وتشتت آراؤكم ظفر بكم عَدوكُمْ فَقَالُوا لَهُ إِنَّا نجدد لَك الْآن بيعَة على السّمع وَالطَّاعَة وَأَن لَا نَخْتَلِف عَلَيْك وَلَا نفر عَنْك أَو نموت دُونك فانهض بِنَا إِلَيْهِم على بركَة الله فَنَهَضَ الْأَمِير عبد الْحق فِي جموع بني مرين فَكَانَ اللِّقَاء بمقربة من وَادي سبو على أَمْيَال من تافرطاست فَكَانَت بَينهم حَرْب بعد الْعَهْد بِمِثْلِهَا وَقتل فِيهَا الْأَمِير عبد الْحق وكبير أَوْلَاده إِدْرِيس

وَلما رَأَيْت بَنو مرين مَا وَقع بأميرها وَابْنه حميت وغضبت وَأَقْسَمت بأيمانها أَن لَا يدْفن حَتَّى يَأْخُذُوا بثاره فصمموا الْعَزْم لقِتَال ريَاح واستأنفوا الْجد لقراعهم وصبروا صبرا جميلا فنصرهم الله على عدوهم فهزموا رياحا وَقتلُوا مِنْهُم خلقا كثيرا وشردوهم فِي الشعاب والأودية ورؤوس الهضاب واحتووا على مَا كَانَ فِي محلتهم من السِّلَاح وَالْخَيْل والأثاث وَقَامَ بِأَمْر بني مرين بعد هَلَاك عبد الْحق ابْنه عُثْمَان على مَا نذكرهُ إِن شَاءَ الله

<<  <  ج: ص:  >  >>