فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفَرِيقَانِ فِيهَا وَهلك سُلَيْمَان بن عُثْمَان بن عبد الْحق ابْن أخي الْأَمِير أبي بكر وانقلب يغمراسن إِلَى بَلَده وَعقد الْأَمِير أَبُو بكر على سجلماسة ودرعة وَسَائِر بِلَاد الْقبْلَة ليوسف بن يزكاسن وَاسْتعْمل على الجباية عبد السَّلَام الأوربي وَجعل مسلحة الْجند بهَا لنظر أبي يحيى القطراني وَملكه قيادتهم وانكفأ رَاجعا إِلَى فاس وَالله تَعَالَى أعلم

وَفَاة الْأَمِير أبي بكر رَحمَه الله

لما رَجَعَ الْأَمِير أَبُو بكر من حَرْب يغمراسن على سجلماسة أَقَامَ بفاس أَيَّامًا ثمَّ نَهَضَ إِلَى سجلماسة أَيْضا متفقدا لثغورها فَانْقَلَبَ مِنْهَا عليلا وَوصل إِلَى فاس فَتوفي بقصره من قصبتها أواسط رَجَب سنة سِتّ وَخمسين وسِتمِائَة وَدفن دَاخل بَاب الجيزيين من أَبْوَاب عدوة الأندلس بِإِزَاءِ الشَّيْخ أبي مُحَمَّد الفشتالي حَسْبَمَا أوصى بذلك وتصدى للْقِيَام بِالْأَمر بعده ابْنه عمر على مَا نذكرهُ

الْخَبَر عَن دولة أبي حَفْص الْأَمِير عمر بن أبي بكر بن عبد الْحق رَحمَه الله

لما مَاتَ الْأَمِير أَبُو بكر رَحمَه الله اشْتَمَل الْعَامَّة من بني مرين على ابْنه أبي حَفْص عمر فَبَايعُوهُ ونصبوه لِلْأَمْرِ وتباروا فِي خدمته ومالت المشيخة وَأهل العقد والحل إِلَى عَمه يَعْقُوب بن عبد الْحق وَكَانَ غَائِبا عِنْد مهلك أَخِيه بتازا فَلَمَّا بلغه الْخَبَر أسْرع اللحاق بفاس وتوجهت إِلَيْهِ وُجُوه الأكابر وأحس عمر بميل النَّاس إِلَى عَمه يَعْقُوب فقلق لذَلِك وأغراه أَتْبَاعه بِالْفَتْكِ بِعَمِّهِ فاعتصم بالقصبة ثمَّ سعى النَّاس فِي الْإِصْلَاح بَينهمَا فتفادى يَعْقُوب من الْأَمر وَدفعه إِلَى ابْن أَخِيه على أَن تكون لَهُ بِلَاد تازا وبطوية وملوية الَّتِي كَانَ أقطعه إِيَّاهَا أَخُوهُ من قبل فانفصلوا على ذَلِك وخلص الْأَمر لعمر وَاسْتمرّ بفاس أشهرا إِلَى أَن غلب عَلَيْهِ عَمه الْمَذْكُور حَسْبَمَا نقص عَلَيْك

<<  <  ج: ص:  >  >>