فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

زيان وَأَعْطَاهُ الرَّايَة واستدعى من العزفي صَاحب سبتة السفن لإجازتهم فوافاه بقصر الْمجَاز مِنْهُ عشرُون أسطولا فَأجَاز الْعَسْكَر الْمَذْكُور وَنزل بطريف فِي السَّادِس عشر من ذِي الْقعدَة من السّنة الْمَذْكُورَة فأراح الْأَمِير أَبُو زيان بطريف ثَلَاثًا ثمَّ دخل دَار الْحَرْب وتوغل فِيهَا وأجلب على ثغورها وبسائطها وامتلات أَيْديهم من الْمَغَانِم وأثخنوا بِالْقَتْلِ والأسر وتخريب الْعمرَان ونسف الْآثَار حَتَّى نزل بِسَاحَة شريش فخام حاميتها عَن اللِّقَاء وتحصنوا بالأسوار وقفل الْأَمِير أَبُو زيان الجزيرة الخضراء وَقد أمتلأت أَيدي عسكره من الْأَمْوَال وحقائبهم من السَّبي وركائبهم من السِّلَاح والأثاث وَرَأى أهل الأندلس أَن قد ثأروا بعام الْعقَاب بعد أَن لم تنصر لَهُم راية من ذَلِك الْيَوْم إِلَى الْآن وَالله غَالب على أمره

الْجَوَاز الأول للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد

ثمَّ اتَّصل الْخَبَر بالسلطان يَعْقُوب رَحمَه الله أَن الْعَدو قد أَخذ فِي الاستعداد وعزم على الْخُرُوج إِلَى بِلَاد الْمُسلمين فاعتزم على الْغَزْو بِنَفسِهِ وخشي على ثغور بِلَاده من عَادِية يغمراسن صَاحب تلمسان فَبعث حافده تاشفين بن عبد الْوَاحِد بن يَعْقُوب فِي وَفد من بني مرين لعقد السّلم مَعَ يغمراسن وَالرُّجُوع للاتفاق وَالْمُوَادَعَة وَوضع أوزار الْحَرْب بَين الْمُسلمين للْقِيَام بوظيفة الْجِهَاد فَأكْرم موصله وموصل قومه وبادر إِلَى الْإِجَابَة والألفة وأوفد مشيخة بني عبد الواد على السُّلْطَان يَعْقُوب لعقد السّلم وَبعث مَعَهم الرُّسُل وأسني الْهَدِيَّة وَجمع الله كلمة الْإِسْلَام وَعظم موقع هَذَا السّلم من السُّلْطَان يَعْقُوب لما كَانَ فِي نَفسه من الْميل الى الْجِهَاد وإيثار مبرورات الْأَعْمَال فَبَثَّ الصَّدقَات شكرا لله تَعَالَى على مَا منحه من التفرغ لذَلِك ثمَّ اسْتنْفرَ الكافة واحتشد الْقَبَائِل والجموع ودعا الْمُسلمين إِلَى جِهَاد عدوهم وخاطب فِي ذَلِك سَائِر أهل الْمغرب من زناتة وَالْعرب والموحدين والمصامدة وصنهاجة وغمارة وأروبة ومكناسة وَجَمِيع قبائل البربر من المرتزقة والمتطوعة وأهاب بهم وَشرع فِي عبور الْبَحْر فأجازهم من فرضة قصر الْمجَاز فِي صفر

<<  <  ج: ص:  >  >>